المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٥
وببالي أنّ صاحب الجواهر يقوّي هذا التفصيل ، كما أ نّه قد يفصل أيضاً بين نيّة الإتيان بالمفطر فعلا ، وبين الإتيان فيما بعد ، ببطلان الصوم في الأول ، دون الثاني[١] .
والظاهر أنّ كلا التفصيلين مبنيّان على شيء واحد ، وهو الخلط بين أمرين ، إذ الكلام يقع تارةً في عنوان الصوم المقابل للإفطار ، واُخرى في صحّة الصوم وفساده .
أمّا الأوّل : ـ أعني : أصل الصوم الذي هو عبارة عن الإمساك عن نيّة ـ فالذي ينافيه إنّما هو نيّة القطع ، إذ معه لا يكون صائماً بالفعل ، لعدم كونه قاصداً للصوم ، وأمّا لو نوى القاطع فهو ممسك فعلا ولم يرفع اليد عن صومه بوجه ، فعنوان الصوم باق إلى أن يرتفع بمفطر ، ومن هنا لا يترتّب شيء من الكفّارات على النيّة المحضة ما لم تتعقّب باستعمال المفطر خارجاً ، فإن نوى أن يأكل فلا شيء عليه ما لم يأكل ، لأنّ الكفّارة مترتّبة على عنوان المفطر ، وليست النيّة مفطرة ، وإنّما هي نيّة المفطر لا واقعه .
فبالنسبة إلى عنوان الصوم والإفطار الأمر كما ذكر ، والتفصيل المزبور بهذا المعنى صحيح ، وكذلك التفصيل الثاني كما لا يخفى .
ولكن ليس كلامنا في أصل الصوم، بل في المعنى الثاني ـ أعني : الصوم الصحيح القربي ـ الذي هو عبارة عن نيّة الإمساك الخاصّ المحدود فيما بين الفجر إلى الغروب ، ولا شكّ أنّ كلا من نيّتَي القطع والقاطع الحالي أو الاستقبالي تنافيه، ضرورة أ نّه كيف يجتمع العزم على الإمساك إلى الغروب مع نيّة القاطع ولو بعد ساعة ؟! فنيّة القاطع فضلا عن القطع ولو فيما بعد لا تكاد تجتمع مع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] جواهر الكلام ١٦ : ٢١٥ ـ ٢١٦