المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٠
الظاهر أ نّه من المتسالم عليه بينهم ، بل لعلّه من الواضحات التي يعرفها حتى عوامّ الناس ، فإنّهم لا يشكّون في أنّ من كان مكلّفاً بالصوم وإن لم يكن منجّزاً عليه لجهله فأفطر ولو لعذر وجب عليه الامساك بقيّة النهار وجوباً تأديباً ـ كما عبّر به في المتن ـ وإن لم يُحسَب له الصوم ، فإن تمّ الإجماع ـ والظاهر أ نّه تامّ ـ فلا كلام ، وإلاّ فإثباته بحسب الصناعة مشكل ، لعدم الدليل عليه بوجه ، إذ الواجب بعد أن كان ارتباطياً وقد عرضه البطلان الموجب لسقوط الأمر بالصوم في هذا اليوم ، فبأيّ موجب يلزمه الإمساك في بقية النهار ؟ فلولا قيام الإجماع لكفى في نفي هذا الوجوب أصالة البراءة عنه .
وبعبارة اُخرى : الإمساك المزبور لو ثبت فليس هو بعنوان الصوم، بل بعنوان آخر ، ولذا عبّر (قدس سره) عنه بالتأدّب، وهذا يفتقر إثباته إلى دليل آخر غير أدلّة وجوب الصوم، وحيث لا دليل فالمرجع أصالة البراءة لولا الإجماع على الوجوب.
نعم ، يمكن أن يستفاد ذلك من الأخبار الواردة في الجماع ، فإنّ الروايات الواردة في سائر المفطرات كلّها مقيَّدة بالصائم ، مثل قوله (عليه السلام) : "لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب" إلخ[١] ، ومثل قوله عليه السلام : "من أفطر متعمّداً فعليه" إلخ [٢] ، فإنّ الافطار فرع الصوم ، وإذ لا صوم ـ كما في المقام ـ فلا إفطار .
ونحوها غيرها ، فإنّها برمّتها واردة في خصوص الصائم ، فالتعدّي إلى غيره ممّن أبطل صومه كي يجب عليه الإمساك لا دليل عليه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٣١ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١ ح ١ .
[٢] انظر الوسائل ١٠ : ٤٩ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٨ ح ١١