المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٨
الصوم بعنوان رمضان كذلك تضمّنت الأمر به بعنوان شعبان ، الظاهر في حصر الصحّة في هذا العنوان ، وهو غير منوي حسب الفرض ، فلا مناص من الحكم بالبطلان ، نظراً إلى خروج هذا الفرض عن العقد الإيجابي وإن لم يكن داخلا في العقد السلبي كما ذكر .
قلت : لا ينبغي التأمل في أنّ الحصر المزبور إضافي ، والمقصود نفي الصوم بعنوان رمضان، لا حصر الصوم المشروع بعنوان شعبان، فالحصر إنّما هو بلحاظ ما هو المتعارف الخارجي من الصوم في مثل هذا اليوم ، إمّا بعنوان رمضان أو شعبان .
وأمّا الصوم بالعنوان الجامع وبقصد ما في الذمّة ـ الذي هو المبحوث عنه في المقام ـ فليس بمتعارف كما لا يخفى ، فتخصيص شعبان بالذكر يراد به أن لا يكون من رمضان ، لا لخصوصيّة في شعبان نفسه ، فلو فرضنا أنّ شخصاً محبوساً جهل بالشهور وعيّنها بعدد الزوج والفرد ، ثمّ علم إجمالا بمقتضى هذا الحساب أنّ هذا اليوم إمّا أ نّه آخر رجب أو أوّل رمضان، فهو طبعاً يصوم بعنوان رجب ، للقطع بعدم شـعبان ، والمفروض عدم الجواز بعنوان رمضان ، والاستصحاب أيضاً ينفيه ، فلو صام كذلك وصادف من رمضان فهو يوم وُفِّق له ، وتشمله نصـوص الصحّـة بالضرورة ، فيكشف ذلك عمّا ذكرناه من عدم خصـوصيّة لشعبان ، وإنّما يراد النهي عن قصد رمضان ولو رجاءً كما مرّ .
وعليه ، فلو صام بقصد الجامع ملغيّاً عنه كلّ خصوصيّة صحّ ولم يدخل في الأخبار الناهية بوجه حسبما عرفت .