المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٩
ونوى الإفطار لفرض كون الواجب موسّـعاً ، ثمّ بدا له وجدّد النيّة قبل أن يستعمل المفطر ، فهل يسوغ مثل هذا التجديد أو لا ؟
وهذا ـ كما ترى ـ من شؤون المسألة السابقة ومتمّماتها ولا ربط له بمسألة استدامة النيّة واستمرارها المبحوث عنها في المسائل الآتية .
ومعلومٌ أنّ الصحيح حينئذ هو ما ذكره (قدس سره) من جواز التجديد ، إذ بعد ما رفع اليد عمّا نواه من الصوم أولا فمرجعه إلى عدم كونه ناوياً للصوم فعلا ، إذ قصد العنوان ممّا لابّد منه في البقاء على الصوم ، فهو حينما قصد الإفطار خرج عن هذا العنوان وصدق عليه أ نّه ليس بصائم ، فيشمله إطلاق النصوص المتقدّمة الدالة على جواز تجديد النيّة لغير ناوي الصوم وأ نّه بالخيار إلى ما قبل الزوال ، ومن الواضح أنّ نيّة الصوم السابقة الزائلة لا تزيد على عدمها فلا تقدح في الاندراج تحت إطلاق النصوص ، وأما نيّة الإفطار فلا تضرّ إلاّ من حيث فقد نيّة الصوم ، والمفروض أنّ غير الناوي ما لم يستعمل المفطر محكومٌ بجواز التجديد ، فلا مانع من الحكم بصحّة الصوم بمقتضى تلك الأخبار .
نعم ، يشترط في ذلك أن لا يكون قد أفسد صومه برياء ونحوه ، فلا يجزئه لو أراد التجديد قبل الزوال على الأحوط كما ذكره في المتن ، بل الظاهر ذلك ، والوجه فيه : قصور النصوص عن الشمول لذلك ، لأنّ النظر فيها مقصور على تنزيل غير الصائم ـ أي من كان فاقداً للنيّة فقط ـ منزلة الصائم ، وأنّ من لم يكن ناوياً إلى الآن لو جدّد النيّة فهو بمنزلة الناوي من طلوع الفجر فيحتسب منه الباقي ، ويفرض كأنّه نوى من الأول .
وأمّا تنزيل الصائم على الوجه المحرم لرياء ونحوه منزلة الصائم على الوجه المحلّل فهو يحتاج إلى مؤونة زائدة ودليل خاصّ ، وهذه النصوص غير وافية بإثبات ذلك بوجه ، ولا تكاد تدلّ على انقلاب ما وقع حراماً ـ لكونه شركاً