المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥١٢
وهكذا الحال في القسم الثاني ، فإنّ نذر اليوم المعيّن لا يمكن أن يشمل إطلاقه الإتيان به قبل الواجب ، بل لابدّ من تقييده بما بعده ، فلو أتى به قبله لم يكن وفاءً للنذر .
وعلى الجملة : إذا كان تقييد النذر بالإتيان بالمنذور قبل الفريضة ممتنعاً كان الإطلاق أيضاً ممتنعاً ، فلا مناص من التقييد بالخلاف . ومن أجله لم يسغ له التقديم على الواجب .
أقول : هذه دعوى كبرويّة ، وهي استلزام استحالة التقييد استحالة الإطلاق ، قد تعرّضنا لها في الاُصول في بحث التعبّدي والتوصّلي وأنكرنا الاستلزام[١] بل قد يكون التقييد مستحيلا والإطلاق ضروريّاً ، وقد ينعكس ، فلا ملازمة بين الإمكانين في شيء من الطرفين ، لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقـييد ليس من تقابل العدم والملكة وإن أصرّ عليه شيخنا الاستاذ (قدس سره)[٢] ، وإنّما هو من تقابل التضادّ، فإنّ معنى الإطلاق ليس هو الجمع بين القيود ولحاظها بأجمعها ، بل معناه رفض القيود برمّتها وعدم دخالة شيء من الخصوصيّات في متعلق الحكم بحيث لو أمكن بفرض المحال وجود الطبيعة معرّاة عن كلّ خصـوصيّة لكفى ، فالحاكم إمّا أن يلاحظ القيد أو يرفضه ولا ثالث .
وعلى تقدير تسليم كونه من تقابل العدم والملكة فالأمر أيضاً كذلك ، أي لا ملازمة بين الأمرين ، وإن اعتبرت معه قابليّة المحلّ فإنّ قابليّة كلّ شيء بحسبه ، والقابليّة الملحوظة هنا نوعيّة لا شخصيّة ، وإلاّ لاتّجه النقض بعدّة موارد ذكرنا أمثلتها في الاُصول كالعلم والجهل ، والغنى والفقر ، والقدرة والعجز ، فإنّ التقابل بين هذه الاُمور من العدم والملكة مع أنّ استحالة بعضها تستلزم ضرورة الآخر ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ١٥٠ .
[٢] أجود التقريرات ١ : ١١٣ ، وانظر المحاضرات ٢ : ١٥٠