المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥١
يكن ناوياً للصوم ثمّ التفت أثناء النهار ، جاز بل وجب عليه تجديد النيّة ، ويجتزئ بصومه ، وذلك لاستفادة حكمه من النصوص المتقدّمة بالأولويّة القطعيّة ، إذ لو جاز تجديد النيّة في فرض كون المأمور به هو الطبيعي الجامع وأمكن تطبيقه على هذا الفرد الناقص ـ الفاقد للنيّة في مقدار من اليـوم ـ مع إمكان الإتيان به بعـدئذ في فرد آخر كامل ، فجوازه فيما لو كان مأموراً بهذا الفرد بخصـوصه غير القابل للتبديل بفرد آخر بطـريق أولى ، إذ لا يحتمل الصحّة والإجزاء في الأوّل وعدمها في الثاني ، بل هذا أولى منه بالصحّة كما لا يخفى .
نعم ، يختصّ الحكم بالمعيّن من غير رمضان ولا ينسحب إليه ، لاختصاص مورد الأولويّة بالواجب الذي ينقسم إلى قسمين : معيّن وغير معيّن كالنذر والقضاء ونحوهما ، فيقال حينئذ : إنّه لو ثبت الحكم في غير المعيّن ففي المعيّن منه بطريق أولى كما عرفت .
وأمّا صوم رمضان فهو معيّن دائماً ولا ينقسم إلى القسمين ، ومثله لا يكون مورداً للأولويّة كما لا يخفى ، فلا دليل على جواز تجديد النيّة فيه ، بل الأظهر لزوم القضاء وإن وجب الإمساك كما تقدّم سابقاً[١] .
والمتلخّص من جميع ما ذكرناه : أ نّه في الواجب غير المعيّن بل المعيّن من غير رمضان يجوز تجديد النيّة ، ولا فرق في ذلك بين ما إذا لم يكن ناوياً للصوم ، أو كان ناوياً للعدم بأن كان بانياً على الإفطار ثمّ بدا له أن يصوم قبل أن يفطر ، لإطلاق النصوص المتقدّمة ، بل أن منصرف أكثرها هو الثاني ، فإنّ إرادة الغفلة أو النسيان من قوله في كثير منها : أصبح ولم ينو الصوم ، بعيد ، وأبعد منه إرادة التردّد ، بل الظاهر من عدم نيّة الصوم بمقتضى الفهم العرفي هو نيّة الإفطار وعدم الصوم ، ولو لم تكن النصوص ـ ولو بعضها ـ ظاهرة في ذلك فلا أقلّ من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤٥