المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩
(قدس سره) التوقيت بآخر جزء من الليل المتّصل بالنهار[١] .
ولعلّه يريد بيان آخر جزء من الوقت الذي به تنتهي المدّة المحدودة ، لا لزوم الإيقاع في هذا الوقت فلا خلاف .
ولو أراد ذلك فيردّه : عدم الدليل عليه أوّلا ، وقيام الدليل على العدم ثانياً ، وهو ما يستفاد من الروايات الكثيرة المعتضدة بالسيرة القطعيّة من جواز النوم إلى ما بعد طلوع الفجر ، ولا سيّما روايات البقاء على الجنابة حتّى يستيقظ بعد الفجر ، المتضّمنة للتفصيل بين النومة الاُولى والثانية[٢].
وبالجملة : لا إشكال في جواز النوم اختياراً إلى ما بعد الفجر ، ومعه كيف يمكن القول بأن وقت النيّة آخر جزء من الليل ؟!
ونُسِب إلى أبن أبي عقيل توقيت النيّة من أوّل الليل إلى النصف[٣] وإلى بعض العامة أ نّه من منتصف الليل إلى آخره .
وكل ذلك ـ كما ترى ـ لا دليل عليه ، إذ لم يرد في البين عدا النبوي : "لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل"[٤] ونحوه روايتان اُخريان ، ولكن من الظاهر أنّ المراد عدم الاجتزاء بالنيّة الحادثة في النهار ، فلو استيقظ بعد الفجر ونوى الصوم لا يكفي ، بل اللاّزم إيقاعها في الليل ، وأمّا أنّها أوّله أو وسطه أو آخره فلا دلالة له عليه بوجـه ، على أن النبوي كالخبرين ضعيف السـند ، فلا يمكن الاعتماد عليه أبداً .
فالصحيح أ نّه ليس لها وقت خاصّ ، بل اللازم صدور الصوم عن نيّة سابقة ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] جمل العلم والعمل (ضمن رسائل الشريف المرتضى ٣) : ٥٣ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٦١ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٥ .
[٣] لاحظ الحدائق الناضرة ١٣ : ١٩ ، جواهر الكلام ١٦ : ١٩٣ .
[٤] المستدرك ٧ : ٣١٦ / أبواب وجوب الصوم ب ٢ ح ١