المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٩
معاملة الرواية المعـتبرة ، واُخرى : نلتزم بعدم حجّيّتها ، لعدم تماميّة مسلك الانجبار ، كما لا يبعد أن يكون هذا هو المستفاد من كلام المحقّق في المعتبر حيث تمسّك بالإجـماع كما تقدّم نقله عن صاحب الوسـائل . فإن كان المدرك هو الإجماع وألغـينا الرواية عن درجة الاعتبار ، فما ذكره الماتن من اختصاص التحمّل بالإكراه المستمرّ هو الصحيح ، فإنّ هذا هو المتيقّن من مورد الاجماع ، فلا بدّ من الاقتصار عليه في الحكم المخالف لمقتضى القاعدة ، فيرجع فيما عداه ممّا اشتمل على المطاوعة سابقاً أو لاحقاً إلى ما تقتضيه القواعد من تعلّق الكفّارة والتعزير بكلّ منهما حسبما عرفت ، إذ المخرج عن الإطلاقات الأوّلية المثبتة للكفّارة لكلّ من جامع إنّما هو الإجماع المفروض قصوره عن الشمول للمقام ، فتكون هي المحكّم بطبيعة الحال .
والظاهر أنّ الماتن اعتمد على ذلك ، فيتّجه ما ذكره (قدس سره) من عدم الفرق بين صورتي الاشتمال على المطاوعة واختصاص التحمّل بالإكراه المستمرّ كما عرفت .
وأمّا إذا كان المدرك هو الرواية بناءً على اعتبارها ولو لأجل الانجبار ، فاللاّزم حينئذ التفصيل بين الصورتين :
فإن كانت مطاوعة من الأوّل لم يكن أيّ أثر للإكراه اللاّحق ، بل تجب على كلّ منهما الكفارة ، أخذاً بإطلاق قوله (عليه السلام) : "وإن طاوعته فعليه كفّارة وعليها كفّارة" الصادق عليها إذا طاوعت في ابتداء الجماع ، سواء استمرّت كذلك أم تبدّل طوعها كرهاً ، فصرف وجود الجماع الصادق على أوّل جزء من الدخول المحقّق للجنابة إذا صدر عنها حال كونها مطاوعة فهو محكوم بالكفّارة ، عملا بإطـلاق الرواية ، وعروض الإكراه بعد ذلك لا يوجـب رفع المطاوعة