المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٣
وأمّا مع الإكراه فقد يفرض استمرار الإكراه إلى نهاية العمل، واُخرى انضمامه مع المـطاوعة : إمّا بتقدّم الأوّل ـ بأن تكون مكرَهة في الابتداء مطاوعة في الأثناء ـ أو عكس ذلك ، فالصور ثلاث ، وقد حكم (قدس سره) في الصورة الاُولى بتحمّلهما عنها ، فعليه كفّارتان وتعزيران ، وأمّا في الأخيرتين فعلى كلّ منهما كفّارة وتعزير ، وإن كان الأحوط في الصورة الثانية كفّارة منها وكفّارتين منه .
أقول : يقع الكـلام تارةً : فيما تقتضيه القواعد الأوّلية مع قطع النظر عن الرواية الخاصّة الواردة في المقام ، واُخرى : فيما تقتضيه الرواية .
أما بالنظر إلى القاعدة ، فلا شكّ في أنّ مقتضاها وجوب الكفّارة على الزوج فقط وسقوطها عن الزوجة المكرَهة ، لأجل حديث الرفع ، فإنّ الإفطار الذي هو موضوع للكفّارة إذا كان مرفوعاً بالحديث لكونه مكرَهاً عليه فمعناه عدم ترتّب أثر عليه ، فلا تتعلّق به الكفّارة .
نعم ، هو مبطل ، لصدوره عن القصد والاختيار ، ولذا يجب القضاء ، لكونه من آثار ترك المأمور به لا فعل المفطر ، فلا يرتفع بالحديث كما سبق في محلّه وإن صدر الفعل عنها على وجه سائغ ، لكونه مكرَهاً عليه .
وعلى الجملة : فمقتضى الحديث سقوط الكفّارة عنها ، ومعه لا وجه لتحمّل الزوج عنها ، فإنّ انتقال الكفّارة من أحد إلى آخر لا مقتضي له وعلى خلاف القاعـدة فلا يصار إليه ما لم يقم عليه دليل بالخصـوص . وعليه ، فليس على الزوج المكرِه إلاّ كفّارة واحـدة ، ولا شيء على الزوجة أبداً .
هذا كلّه مع استمرار الإكراه .