المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٨
الضرورة وقايةً للنفس من خوف الهلاك ممّا لا ينبغي التأمل فيه .
مضافاً إلى ورود النصّ الخاصّ بذلك ، وهو موثّقة عمّار : في الرجل يصيبه العطاش حتّى يخاف على نفسه "قال : يشرب بقدر ما يمسك رمقه ، ولا يشرب حتّى يروى"[١] .
المؤيّدة برواية مفضّل بن عمر ـ وان كانت ضعيفة السند ـ قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنّ لنا فتيات وشبّاناً لا يقدرون على الصيام من شدّة ما يصيبهم من العطش "قال: فليشربوا بقدر ما تروى به نفوسهم وما يحذرون"[٢].
وقد يقال : إنّ المذكور في الموثّقة العطاش ، أي من به داء العطش ، فتكون الرواية من أخبار باب ذي العطاش الأجنبي عمّا نحن فيه .
ويندفع: بأنّ الرواية وإن ذكرت في الوسائل وفي المدارك عن الكافي كما ذكر[٣]، ولكن الظاهر أ نّه تصحيف والنسخة الصحيحة: العطش ، بدل : العطاش ، كما في التهذيب والفقيه ، لأجل أنّ ذا العطاش لا يروى مهما شرب ، فما معنى نهيه عن الارتواء كما في الموثّقة؟! على أنّ الصوم ساقط عنه ، لدخوله فيمن يطيقونه ، فهو مأمور بالكفّارة لا بالصوم ، ومورد الموثّق هو الصائم كما لا يخفى ، فالظاهر أنّ العطاش اشتباه إمّا من الكافي أو من قلم النّساخ ، والصحيح ما أثبته الشيخ نقلا عن الكليني وعن عمّار نفسه بلفظ "العطش" كما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٢١٤ / أبواب من يصحّ منه الصوم ب ١٦ ح١، الكافي ٤ : ١١٧ / ٦، الفقيه ٢ : ٨٤ / ٣٧٦ ، التهذيب ٤ : ٢٤٠ / ٧٠٢ و ٣٢٦ / ١٠١١ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٢١٤ / أبواب من يصحّ منه الصوم ب ١٦ ح ٢ .
[٣] المدارك ٦ : ٢٩٨ وفيه : العطش