المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٢
الخفّين ، وهي ما رواه في الكافي بإسناده عن أبي عمر الأعجمي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، في حديث أ نّه قال : "لا دين لمن لا تقيّة له ، والتقيّة في كلّ شيء إلاّ في النبيذ والمسح على الخفّين"[١] .
وفي صحيح زرارة قال : "قلت له : في مسح الخفّين تقيّة ؟ "فقال : ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحداً : شرب المسكر ، ومسح الخفّين ، ومتعة الحجّ" قال زرارة : ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحداً[٢] .
فإنّه يستفاد من الاستثناء ـ بقرينة أنّ المسح على الخفّين ليس في نفسه من أحد المـحرّمات ـ أنّ الحكم عامّ للوضع والتكليف ، وأنّ المسح على الخفّين لا يجزئ ولكن غيره يجزئ ، فهي تدلّ على الإجزاء في سائر موارد التقيّة ، كما تدّل على الجواز بمعنى : أنّ المسـتثنى منه أعمّ من الحكم التكليفي والوضعي باعتبار استثناء المسح .
ويرد عليه أوّلاً : أنّ سند رواية الأعجمي غير خال من الخدش، فإنّ صاحب الوسائل يرويها عن الكافي وعن المحاسن عن أبي عمر الأعجمي ، وهو مجهول .
نعم ، يرويها معلّق الوسائل في الطبعة الجديدة عن كتاب المحاسن هكذا : عن هشام وعن أبي عمر الأعجمي . وعلى هذا تكون الرواية صحيحة من أجل ضميمة هشام .
ولكن هذه النسخة معارَضة بالنسخة التي كانت عند صاحب الوسائل العارية عن الواو كما عرفت ، فلم يبق وثوقٌ بهذه النسخة .
ولو سلّمنا أنّ جميع نسخ المحاسن كذلك ، إلاّ أنّها معارضة برواية الكافي ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٦ : ٢١٥ / أبواب الأمر والنهي ب ٢٥ ح ٣ ، الكافي ٢ : ١٧٢ / ٢ ، المحاسن ١ : ٤٠٤ / ٩١٣ .
[٢] الوسائل ١٦ : ٢١٥ / أبواب الأمر والنهي ب ٢٥ ح ٥