المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٠
تقدّم الكلام حول ذلك بالمناسبة في مطاوي بعض الأبحاث السابقة وذكرنا أنّ روايات التقيّة ـ وهي كثيرة جدّاً ـ على قسمين :
أحدهما ـ وهو الأكثر ـ : ما دلّ على وجوب التقيّة تكليفاً ، كقوله (عليه السلام) "من لا تقيّة له لا دين له"[١] وقوله (عليه السلام) : "التقيّة ديني ودين آبائي"[٢] ، إلى غير ذلك من الأخبار الآمرة بالتقيّة بهذا اللسان أو بغيره ، نظير التقيّة من الكفّار في قوله تعالى : (إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)[٣] إلخ .
فإنّ هذه الروايات لا تدّل على صحّة العمل أبداً ، بل غايتها الحكم التكليفي ، وأنّ من الواجبات الإلهية التقيّة وعدم إظهار المخالفـة ، فيجوز كلّ ما لم يكن جائزاً في نفسه ، بل قد يجب بالعنوان الثانوي .
ثانيهما : ما دل على صحّة العمل وأ نّه يؤجَر عليه ، بل يكون أجره زائداً على عمله . وهذا كما في باب الصلاة ومقدّماتها من الوضوء وغيره ، فقد ورد في بعض النصوص أ نّه لو صلّى معهم تقيّةً يكون ثواب جميع المصـلّين له ، وأنّ الرحمة الإلهية تنزل من السماء فإن لم تجد أهلا رُفِعت وإلاّ أصابت أهلها وإن كان شخصاً واحداً ، ولأجله كان ثواب جميع من في المسجد لذلك المتّقي[٤] .
وبالجملة: دلّت النصوص الكثيرة على الإجزاء في باب الصلاة ، بل في بعضها التصريح بعدم الحاجة إلى الإعادة متى رجع إلى بيته ، فاستكشفنا من هذه النصوص أنّ الصلاة أو الوضوء تقيّة تقوم مقام العمل الصحيح ، بل تزيد عليه كما عرفت .
وأمّا غير الصلاة ومقدّماتها من الحجّ أو الصوم ونحوهما فلم نجد أيّ دليل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] انظر الوسائل ١٦ : ٢١٠ / أبواب الأمر والنهيب ٢٤ ح ٢٤ .
[٢] انظر الوسائل ١٦ : ٢١٠ / أبواب الأمر والنهي ب ٢٤ ح ٢٤ .
[٣] آل عمران ٣ : ٢٨ .
[٤] انظر الوسائل ٨ : ٢٩٩ / أبواب صلاة الجماعة ب ٥ ح ٣