المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٧
من الكفّارة ؟ فكتب : "من أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً فعليه عتق رقبة مؤمنة ، ويصوم يوماً بدل يوم"[١] .
وقد ذكرنا في محلّه في الاُصول : أنّ الجزاء إذا كان مشتملا على أمرين ـ كما في المقام ، وهما الكفّارة والقضاء ـ فلا يبعد دعوى انصرافه عرفاً إلى أنّ كل واحد منهما مترتّب على الشرط
مستقلاًّ[٢]، فمفهومه : إنّ من لم يتعمّد فليس عليه كفّارة ولا قضاء ، لا أنّ الجزاء هو المجموع المركّب منهما ليكون مفهومه نفي المجموع لدى نفي العمد غير المنافي لثبوت القضاء حينئذ حتّى لا يدلّ على تقييد القضاء بالعمد .
فالإنصاف أنّ الدلالة غير قاصرة ، إلاّ أنّ السند لا يخلو من الخدش ، فإنّ المشرقي وهو هشام بن إبراهيم أو هاشم بن إبراهيم ـ على الخلاف في ضبطه ـ العباسي لم يُوثّق ولم يُذكر بمدح ، بل فيه شيء فلا يعتمد عليه ، ولأجله تسقط الرواية عن الاستدلال ، فالعمدة ما ذكرناه من قصور المقتضي والأولويّة المؤيّدة بما عرفت .
وأمّا بالنسبة إلى الناسي عن الصوم غير العامد إلى الإفطار فتدل على عدم البطلان حينئذ عدّة من الروايات وفيها الصحاح والموثّقات :
منها : صحيحة الحلبي : عن رجل نسي فأكل وشرب ثمّ ذكر "قال : لا يفطر ، إنّما هو شيء رزقه الله فليتمّ صومه"[٣] رواها المشايخ الثلاثة والسند في جميعها صحيح .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٤٩ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٨ ح ١١ .
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ١١٩ .
[٣] الوسائل ١٠ : ٥٠ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٩ ح ١ ، الكافي ٤ : ١٠١ / ١ ، الفقيه ٢ : ٧٤ / ٣١٨ ، التهذيب ٤ : ٢٧٧ / ٨٣٨