المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٦
صدور الفعل بغير اختيار، لوضوح أنّ معنى الاجتناب أن لايفعله متعمّداً ويكون بعيداً عنه وعلى جانب منه ، فهو فعل اختياري ، فلو ارتكب الفعل ـ كالأكل ـ عن قصد يصدق أ نّه لم يجتنب عنه ، بخلاف ما لو صدر عنه بغير قصد واختيار ، فإنّه يصدق معه الاجتناب بلا ارتياب .
وعلى الجملة : فعدم الدليل على البطلان يكفي في الحكم بالصحّة .
نعم ، في البقاء على الجنابة قام الدليل على البطلان في النومة الثانية ، وأمّا في المقام فلم يدّل عليه دليل حسبما عرفت . هذا أوّلا .
وثانياً : على تقدير الحاجة إليه يكفينا ما ورد في الناسي وهي عدّة روايات ـ كما سيجيء ـ دلّت على الصحّة ، معلّلا في جملة منها بأنّه رزق رزقه الله ، فإذا ثبتت الصحّة في الناسي مع كونه متعمّداً وقاصداً إلى ذات الفعل ففيما لا قصد فيه الصادربغير إرادة واختيار بطريق أولى، وتؤيّده الروايات الواردة في خصوص بعض المفطرات، المصرّحة بتخصيص الحكم بصورة العمد، مثل ما ورد في الكذب وفي القيء حسبما مرّ في محلّه[١] .
هذا ، وربّما يستدّل لذلك بالنصوص المتضمّنة للقضاء على من أفطر متعمّداً ، فيقال : إنّها تدلّ على اعتبار العمد في القضاء كالكفّارة .
ولكن هذه النصوص بأجمعها تضمّنت التقييد بالعمد في كلام السائل دون الإمام (عليه السلام) ، فلاحظ[٢] . ومثله لا دلالة له على المفهوم ليقتضي نفي القضاء عن غير المتعمّد .
نعم ، خصوص رواية المشرقي تضمّنت التقييد بالعمد في كلام الإمام (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجل أفطر من شهر رمضان أيّاماً متعمّداً ، ما عليه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ص ١٣٢ و ٢٤٧ ـ ٢٤٨ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٤٤ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٨