المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٦
تكليف بالمتناقضين ، إذ الأوّل متقوّم بالإمساك عن القيء فكيف يؤمَر بالقيء وبالامساك عنه ؟! وهذا ظاهر .
إنّما الكلام في أ نّه هل يمكن ذلك على نحو الترتّب كما في سائر موارد المتضادّين مثل الصلاة والإزالة ونحوهما ؟ حيث ذكرنا في محلّه أنّ الأمر الترتّبي أمرٌ معقول ، ومجرّد امكانه كاف في الوقوع من غير حاجة الى التماس دليل عليه بالخصوص، بل يكفي فيه إطلاقات الأدلّة ، فهل يمكن في المقام الأمر بالقيء أو لا ؟
لعلّ المشهور عدم الإمكان كما ذكره الماتن فإنّ الإفطار والإمساك ضدّان لا ثالث لهما، إذ لا واسطة بين القيء وبين الإمساك عن القيء ، فكلّ منهما مفروض الوجود لدى ترك الآخر بطبيعة الحال ، ومعه كيف يمكن الأمر بأحدهما لدى ترك الآخر؟! وهل هذا إلاّ من تحصيل الحاصل ، نظير الأمر بالسكون وبالحركة على تقدير ترك السكون ، فإنّ ترك السكون هو الحركة ، فمعناه : تحرّك عند الحركة ، وهو كما ترى . فلا مناص من الالتزام ببطلان الصوم في المقام سواء تقيّأ أم لم يتقيّأ .
ولكن الصحيح ـ كما مرّ سابقاً ـ إمكان الترتّب في أمثال المقام ، لكونهما من الضدّين اللّذين لهما ثالث ، فإنّ المأمور به بالخطاب الترتّبي هو الإمساك التعبدّي لا طبيعي الإمساك ، فالواجب هي الحصّة الخاصّة منه ، ولأجله كان لهما ثالث وهو الإمساك لا بقصد القربة . وعليه ، فلا مانع من أن يؤمَر أولا بالقيء ، وعلى تقدير عصيانه يؤمَر بالإمساك عنه عن قربة ، نظير أن يقال : قف وإلاّ تحرّك نحو الجانب الشرقي ، فإنّ تحصيل الحاصل الممتنع هو الأمر بالحركة مطلقاً لا مقيّداً بقيد خاصّ كالتقييد بالعـباديّة في المقام . وعليه ، فلا يكون الصوم باطلا في المقام إلاّ بالتقيّؤ خارجاً لا بمجرّد الأمر به .