المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٧
ينام في شهر رمضان فيحتلم ثمّ يستيقظ ثمّ ينام قبل أن يغتسل "قال: لا بأس"[١] حيث دلّت على أنّ النومة التي كانت بعد نومة الجنابة والاسـتيقاظ منها هي التي لا بأس بها .
وعليه ، فلا بدّ من أن يُحمَل الصـدر بمقتضى الروايات المقيّدة المتقدّمة في حكم النومة الاُولى على صورة عدم العمد ، فإذن يكون المراد من الذيل هي هذه الصورة أيضاً ، فتدلّ على ثبوت القضاء في النومة الثانية لغير العامد ، أي العازم على الاغتسال لدى الانتباه الذي هو محلّ الكلام .
وبعبارة اُخرى : دلّت الجملة الثانية ـ أعني قوله : فإنّه استيقظ ، إلخ ـ على أنّ النومة الثانية تغاير الاُولى حكماً ، ومعه لا يمكن حمل الثانية على العامد العازم على ترك الغسل ، إذ لا يفرق حينئذ بين الاُولى والثانية في ثبوت القضاء على التقديرين، والمفروض ثبوت الفرق كما عرفت ، فلا مناص من أن يكون الموضوع في الجملتين صورة عدم العمد ، فيتّجه الاستدلال حينئذ حسبما ذكرناه ، فالنوم الثاني حتّى مع عادة الانتباه وقصد الاغتسال موجبٌ للقضاء .
ويكشف عن إرادة هذه الصورة ـ أي عدم العمد ـ التعبير بالعقوبة في ذيل الصحيحة ، الكاشف عن أنّ ذلك لأجل تسامحه وتساهله في الاغتسال فاحتاج إلى نوع من التنبيه ، كما في ناسي النجاسة كي يتحفظ ولا ينسى بعدئذ ، وإلاّ فلو لم يكن عازماً وكان متعمّداً في ترك الغسل كان القضاء حينئذ على القاعدة ، لأ نّه ترك الواجب اختياراً وفوّته على نفسه عامداً ، ومثله يستوجب القضاء بطبيعة الحال ، فلا وجه للتعبير بالعقوبة والتعليل بها كما لا يخفى .
الثانية : صحيحة ابن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٥٧ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٣ ح ٢