المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٠
متعمّداً ، كما في صحيحة الحلبي[١] وغيرها .
وأمّا الثانية ـ أعني : النوم مع احتمال الاستيقاظ ـ فيقع الكلام فعلا في حكمه التكليفي وأ نّه حرام أو لا ، وأمّا الوضعي ـ أعني : القضاء أو الكفّارة ـ فسيأتي التعرّض له في المسألة الآتية إن شاء الله تعالى .
أمّا إذا كان معتاد الانتباه فلا ينبغي التأمّل في الجواز ، لكونه ممّن يطمئن بالاستيقاظ . وأمّا مع عدمه فالمشهور هو الجواز مطلقاً ، للأصل .
وعن جماعة : المنع مطلقاً ، وقد يُستدلّ له برواية إبراهيم بن عبدالحميد عن بعض مواليه ، قال : سألته عن احتلام الصائم ـ إلى أن قال ـ : "إن أجنب ليلا في شهر رمضان فلا ينام إلاّ ساعة حتّى يغتسل" إلخ[٢] .
وفيه : أنّها على تقدير تسليم دلالتها ضعيفة السند بالإرسال .
وربّما يفصل بين النومة الاُولى فيجوز دون الثانية . ويُستدلّ له بصحيحة معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الرجل يجنب في أوّل الليل ثمّ ينام حتّى يصبح في شهر رمضان "قال: ليس عليه شيء" قلت: فإنّه استيقظ ثمّ نام حتّى أصبح: "قال: فليقض ذلك اليوم عقوبة"[٣].
فإنّ تعليل القضاء في النومة الثانية : بالعقوبة كاشفٌ عن الحرمة .
ويندفع : بأنّ العقوبة المستلزمة للحرمة هي العقوبة الاُخرويّة دون الدنيويّة كما في المقام ، فإنّ القضاء ـ كجريمة شُرِّعت في حقّه ـ جزاءٌ لتوانيه ومسامحته في الغسل ، كما ورد نظيره في نسيان النجاسة وأنّ من صلّى في النجس ناسياً أعاد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٦٣ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٦ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٦٤ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٦ ح ٤ .
[٣] الوسائل ١٠ : ٦١ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٥ ح ١