المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٠
تبقى على حدثها وتغتسل بعد الفجر ، بل قد يُتأمّل في مشروعيّته قبل الفجر ولو بنيّة الصلاة مع قطع النظر عن كون الصلاة واجباً مشروطاً من أجل لزوم الموالاة بين هذا الغسل وبين أداء الصـلاة ، لاستمرار الدم الذي هو موجبٌ للحدث أيضاً .
وإن شئت فقل : إنّه لا دليل على مشروعيّة الغسل للصوم من حيث هو حتّى يُتكلّم في أ نّه هل يجزئ عن الغسل للصلاة أو لا ؟ فإنّ الظاهر من الصحيحة لزوم أن تعمل المستحاضة ما تعمله في غير شهر رمضان من الأغسال الثلاثة ، فلم عملت هذا العمل لم يحكم ببطلان صومها ، فلا دليل على أنّ بقاء الحدث مضرّ ليجب عليها غسل آخر .
وعليه ، فلو استحاضت بعدما صلّت العشاءين وكان الدم مستمرّاً إلى ما بعد طلوع الفجر ، ثمّ اغتسلت للصبح ، وبعده للظهرين والعشاءين ، صحّ صومها ، لما عرفت من أنّ اعتباره في الصوم إنّما هو بملاحظة الصلاة .
ثمّ إنّ المعتبر في الصوم نفس الأغسال لا صحّة الصلاة ، فلو اغتسلت للصلاة ولم تصلّ ، أو صلّت وفقدت شرطاً من شرائط الصلاة من قبيل تبديل الخرفة وما شاكل ذلك ، صح صومها ، إذ لم يظهر من الصحيحة لزوم الإتيان بجميع أعمال المستحاضة ، بل خصوص الغسل منها كما عرفت .
ثم إنّ هذا كلّه بالنسبة إلى شهر رمضان .
وأمّا غيره من الواجب مطلقاً ـ حتّى القضاء والمندوب ـ فلا دليل على اعتبار الغسل فيه ، لاختصاص النصّ بالأوّل ، وقد عرفت عدم جواز التعدّي إلاّ فيما كان مأخوذاً في ماهيّة الصوم لا في حصّة خاصّة ، فالمرجع في غيره إطلاق حصر النواقض مضافاً إلى أصل البراءة .