المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٢
ولكنّ الظاهر أ نّه لا أصل لهذه الرواية ، وأظنّ أن منشأ الاشتهار ما ذكره الشيخ الأنصاري (قدس سره) ـ في أوّل صحيفة من كتاب الصلاة عند الجواب عن الإشكال في رواية داود بن فرقد بابن فضّال ـ بأنّا أمرنا بالأخذ برواياتهم فاشتُهر ذلك[١] .
وأمّا رواية العسكري (عليه السلام) فالأصل فيها ما ذكره الشيخ في كتاب الغيبة : أ نّه سُئل الحسين بن روح عن كتب الشلمغاني فأجاب بأنّي أقول فيها ما قال العسكري (عليه السلام) في كتب بني فضّال : "خذوا ما رووا وذروا ما رأوا"[٢] .
ولكنّ الظاهر عدم صحّة الرواية ، فإنّها مرويّة عن خادم الحسين بن روح ، وهو مجهول حتّى اسماً ، مع أنّا لو فرضنا صحّة هذه الرواية فيبقى الإشكال المتقدّم ، وهو أ نّه لم يثبت أنّ الرواية موجودة في كتب بني فضّال ، لضعف الطريق من أجل علي بن محمّد بن الزبير كما عرفت . فهده الوجوه كلّها ساقطة .
نعم ، يمكن تصحيح الرواية بوجه آخر تعرّضنا له في المعجم ، وملخّصه : أ نّه لو كان كتاب رواه شخصان طريق أحدهما إليه صحيح وطريق الآخر ضعيف ، وشيخ الراويين شخص واحد ، كشف ذلك عن صحّة رواية الثاني عنه أيضاً ، وأنّ لشيخ الرواية إلى الكتاب طريقين أحدهما صحيح والآخر ضعيف ، نقل أحدهما لأحد الراويين والآخر للراوي الآخر ، إذ لا يحتمل أن يكون ما أخبره شخص واحد لأحدهما مغايراً لما أخبر به الآخر ، وإلاّ كان ذلك منه خيانة في النقل كما لا يخفى[٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب الصلاة ١ : ٣٥ ـ ٣٦ .
[٢] كتاب الغيبة : ٣٨٩ / ٣٥٥ .
[٣] معجم رجال الحديث ١ : ٧٨