المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠
شيخنا البهائي[١] فتفسد العبادة من أجل عدم الأمر بها .
ولكن بناءً على ما سلكناه في الاُصول[٢] وسلكه من سبقنا من جواز الأمر بالضدّين على سبيل الترتب ـ بأن يؤمَر بأحدهما مطلقاً ، والآخر على تقدير ترك الأوّل من غير أيّ محذور فيه حسبما فصّلنا القول فيه في محلّه ، وشيّدنا تبعاً لشيخنا الاُسـتاذ (قدس سره) [٣] أساسه وبنيانه ـ كان مقتضى القاعدة هو الحكم بالصحّة في المقام ، بأن يؤمَر أوّلا بصوم رمضان ثمّ بغـيره على تقدير تركه ، فإنّ هذا ممكن في نفسه حتّى على القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه فضلا عن عدمـه ، إذ هو نهيٌ غيري لا يقتضي الفسـاد بوجه ، وقد أشرنا في محلّه إلى أنّ إمكانه مساوقٌ لوقوعه من غير حاجة إلى التماس دليل بالخصوص .
وعليه ، فالحكم بالفساد مشكلٌ جدّاً ، لعدم تماميّة الإجماع ، بل الجزم بعدم التماميّة ، ومقتضى القاعدة هو الحكم بالصحّة حسبما عرفت .
ثمّ إنّ المحقّق الهمداني (قدس سره) ذكر أ نّه قصد الملتفت إلى رمضان صوماً غيره جهلا بحيث تمشّى منه قصد القربة ، وقع عن رمضان دون ما نواه ، نظراً إلى أ نّه لا يُعتبَر في رمضـان قصد الخصـوصيّة ولا تتقوّم حقيقته بشيء عدا الإمساك في هذا الوقت متقرّباً إلى الله تعالى وقد حصل ، وقصد الخلاف زائدٌ يُلغى ، ولا يكون قادحاً ، فإنّه من باب الخطأ في تشخيص الأمر المتوجّه إليه ، فكأنّ الداعي هو ما تخيّله لا ما اُمر به ، ولا ضير فيه بعد حصول الفعل على الوجه الذي تعلّق به الطلب كما عرفت[٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحبل المتين : ١٥١ .
[٢] ،
[٣] أجود التقريرات ١ : ٣١٠ .
[٤] مصباح الفقاهة : ١٦٩