المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩
شيء منهما عنوانٌ آخر وراء نفس الطبيعة .
نعم ، قد يُقصَد عنوانٌ آخر مضادّ ، ولأجله لا يقع عن رمضان ، وذلك أمر آخر نتكلّم فيه .
فتحصّل : أنّ صوم رمضان لا يتوقّف إلاّ على نيّة طبيعي الصوم المقيّد بعدم قصد عنوان آخر وبقصد التقرّب ، وكلا الأمرين حاصلٌ حسب الفرض ، والعلم والجهل في ذلك شرع سواء .
الجهة الثانية : لو قصد الملتفت إلى أنّ غداً من رمضان وهو مكلّف به صوماً آخر من قضاء أو كفارة ونحوهما سواء كان عالماً بتعيّن رمضان عليه أم جاهلا بذلك ، فهل يصحّ صومه ؟
أمّا بالنسبة إلى صوم رمضان والاجتزاء به عنه فلا ينبغي الشكّ في عدم الصـحّة ، لعدم إتيانه بالمأمور به ، فإنّه كان متقيّداً بعدم قصد عنوان آخر حسبما عرفت في الجهة السابقة ، والمفروض قصده ، فما هو المأمور به لم يأت به ، وما أتى به لم يكن مأموراً به من رمضان ، والإجزاء يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل ، وهذا ظاهر .
وأمّا بالنسبة إلى الصوم الآخر الذي قصده ، فالمشهور والمعروف هو عدم الصحّة ، بل قد ادُّعي الإجماع والتسالم على أنّ شهر رمضان لا يقبل صوماً غيره ، ولكن من المحتمل بل المظنون بل المقطوع به ولا أقلّ من الاطمئنان : أنّ أكثر من ذهب إلى ذلك إنّما ذهبوا بناءً منهم على امتناع الأمر بالضدّين ، فإنّه مأمور بالصيام من رمضان على الفرض فكيف يؤمر في عين الحال بصوم آخر مضادّ له ؟! سواء قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه أم لا .
أمّا على الأوّل فواضح ، وكذا على الثاني ، إذ لا أقل من عدم الأمر كما ذكره