المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٨
فإنّ الاستشهاد بكلام عائشة ظاهرٌ في التقيّة كما لا يخفى .
ومع الغضّ عمّا ذُكر فهي خبر واحد لا تنهض للمقاومة مع النصوص المتقدّمة التي لا يبعد فيها دعوى التواتر ولو إجمالا كما مرّ ، فتكون هذه على خلاف السنّة القطعيّة ، ومثلها يسقط عن الحجّيّة .
فهذه الرواية وإن كانت صحيحة السند فإنّ حبيب بن معلّى الخثعمي وثّقه النجاشي صريحاً وقال : إنّه ثقة ثقة[١] إلاّ أنّ مضمونها غير قابل للتصديق أوّلا .
وثانياً : إنّها موافقة لمذهب العامّة ، لأنّ المتسالم عليه بينهم جواز البقاء على الجنابة عامداً ، فهي محمولة على التقيّة لا محالة .
وثالثاً : إنّها على خلاف السنّة القطعيّة ، فلا بدّ من طرحها أو ردّ علمها إلى أهلها .
ومنها : رواية حمّاد بن عثمان : أ نّه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان من أوّل الليل وأخّر الغسل حتّى يطلع الفجر "فقال : كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يجامع نساءه من أوّل الليل ثمّ يؤخِّر الغسل حتّى يطلع الفجر ، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي يوماً مكانه"[٢] .
وهذه الرواية لم يذكرها الصدوق في الفقيه ، وإنّما ذكرها في المقنع[٣] الذي هو كتاب فتوى ، وإن كانت فتاواه متخذة غالباً من مضامين الأخبار . وكيفما كان ، فقد ذكرها فيه مرسلا ، لعدم ذكره الواسطة بين حمّاد والإمام (عليه السلام) ، مع أنّها لا بدّ من وجودها ، فهي ضعيفة السند أوّلا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ رجال النجاشى : ١٤١ / ٣٦٨ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٥٧ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٣ ح ٣ . والأقشاب : جمع قَشِب ، وهو من لا خير فيه من الرجال ـ مجمع البحرين ٢ : ١٤٣ (قشب) .
[٣] المقنع : ١٨٩