المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧
ولم ترد رواية تدلّ على المنع ، والآية المباركة أيضاً لا تقتضيه ، فإنّ قوله تعالى : (فَمَن كَانَ مِنكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَر) إلخ[١]، ناظرٌ إلى أنّ المسافر لا يجب عليه صوم رمضان ، لا أ نّه لا يصحّ منه صوم آخر وأنّ الشهر لا يكون قابلا لما عداه ، فهي أجنبيّة عن التعرّض لصوم النذر وغيره بالكلّيّة ، فليس لدينا أيّ دليل يدلّ على المنع ، فنبقى نحن ومقتضى القاعدة ، ولا ريب أنّ مقتضاها هو الجواز ، أخذاً بإطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر المتعلّق بالصوم في السفر ـ بعد الفراغ عن صحّة هذا النذر في نفسه كما هو المفروض ـ الشامل لما إذا كان السفر في رمضان .
وعليه ، فالأقوى صحّة الصوم المزبور بل وجوبه ، عملا بالنذر ، إلاّ أن يقوم إجماعٌ على الخلاف ، وقد عرفت الحال فيه .
الثالثة : ما إذا كان مكلّفاً بالصيام من شهر رمضان .
والبحث هنا يقع في جهات :
الاُولى : هل الصوم في شهر رمضان معنون بعنوان خاصّ يجب قصده لدى التصدّي لامتثاله فلا يكفي مجرّد صوم الغد ، أو أ نّه عار عن العنوان وغير متقيّد بشيء ؟
فصّل في المتن بين صورتي العلم بعدم صحّة غير رمضان في رمضان والجهل بذلك، فيكفي صوم الغد في الأوّل ولا حاجة إلى قصد خصوصيّة رمضان بعنوانه الخاصّ ، بل يكفي تعلّق القصد بطبيعي الصوم .
وهذا بخلاف الثاني، إذ مع الجهل وتخيّل صحّة صوم آخر فيه فللصوم في هذا الشهر أقسامٌ بنظره ولم يقصد قسماً خاصّاً ، ولأجله احتاط في كفاية صوم الغد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ١٨٤