المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦
صيقل ، قال : كتبت إليه : يا سيّدي ، رجلٌ نذر أن يصوم يوماً من الجمعة دائماً ما بقي ، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيّام تشريق أو سفر أو مرض ، هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه ، أو كيف يصنع يا سيّدي ؟ فكتب إليه : "قد وضع الله عنك الصيام في هذه الأيّام كلّها ، ويصوم يوماً بدل يوم"[١].
فيعلم منها أنّ هذه الموارد ـ التي منها السفر ـ غير صالحة للصيام ، لا لأجل رمضان ، بل للمانع العامّ الشامل لغيره أيضاً .
الثانية : ما إذا كان الصوم سائغاً من المكلّف في حدّ نفسه ، ولكنّه لا يصحّ إيقاع صوم رمضان بالخصوص لكونه مسافراً ، فهل يصح منه صوم يوم آخر لم يكن السفر مانعاً عنه ، كما لو كان ناذراً صوم يوم في السفر إمّا مطلقاً ، أو على تقدير خاصّ ، مثل : أن نذر أن يصوم في اليوم الذي يولد له ولدٌ وإن كان في السفر ، فولد له وهو في السفر وصادف أ نّه من شهر رمضان ، فهل يصحّ منه الصوم حينئذ وفاءً عن نذره أو لا ؟
أمّا دعوى عدم الصحّة استناداً إلى المزاحمة فغير قابلة للإصغاء، إذ المفروض عدم وقوع رمضان منه ليكون طرفاً للمزاحمة ، لسقوطه عن المسافر وتعيّن القضاء عليه ، فلا بدّ اذن من البحث عن مانع آخر .
وقد قيل ـ بل ادُّعي الإجماع عليه ـ : إنّ أيّام رمضان لا تقبل أيّ صوم ما عدا صوم رمضان ، فإن كان المكلّف معذوراً منه انتفى عنه كلّ صوم في هذا الشهر، فحال أيام رمضان حال الليالي بالنسبة إلى سائر أقسام الصيام . وعليه، فلا يصحّ صوم النذر في الفرض المزبور .
ويندفع بعدم تحقّق الإجماع التعبّدي الكاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ١٩٦ / أبواب من يصحّ منه الصوم ب ١٠ ح ٢