المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩٦
به عن يده بلا برهان وهذا لا يجوز وبالله تعالى التوفيق * ١٦٠٣ مسألة وان مات الشفيع قبل أن يقول: أنا آخذ شفعتى فقد بطل حقه ولا حق لورثته في الاخذ بالشفعة أصلا لان الله تعالى انما جعل الحق له لا لغيره والخيار لا يورث وهذا قول محمد بن سيرين * وروينا من طريق عبد الرزاق عن فضيل عن محمد بن سالم عن الشعبى قال: سمعنا أن الشفعة لا تباع ولا توهب ولا تورث ولا تعار هي لصاحبها الذى وقعت له قال عبد الرزاق: وهو قول سفيان الثوري وهو قول أبى حنيفة. وسفيان بن عيينة. والحسن بن حى. وأحمد. واسحاق. وأبى سليمان. وأصحابهم، وقال مالك. والشافعي: الشفعة لورثته احتجوا بأن قالوا: تورث الشفعة كما يورث العفو في الدم أو القصاص ما نعلم لهم شيئا أوهموا به غير هذا [١] وهذا باطل لانها دعوى بلا برهان، ثم هو احتجاج للخطأ بالخطأ. وقولهم ان العفو والقصاص يورثان خطأ بل هما لمن جعلهما الله تعالى له من ذكور الاولياء فقط وانما أوجب [٢] الله تعالى الميراث في الاموال لا [٣] فيما ليس مالا ولو ورث الخيار لوجب أن يورث عندهم فيمن جعل أمر أمرأته بيد انسان بعينه وخيره في طلاقها أو ابقائها فمات ذلك الانسان فكان يجب على قولهم ان يرث ورثته ما جعل له من الخيار وهم لا يقولون هذا، ونسألهم أيضا لمن يأخذوا الورثة بالشفعة أللميت ام لانفسهم؟ فان قالو: للميت فلنا: هذا باطل لان الميت لا يملك شيئا وان قالوا: لانفسهم قلنا: هذا باطل لان شركتهم انما حدثت بعد البيع فلا توجد شفعة ولم يكونوا حين البيع شركاء فلم تجب لهم شفعة وهذا مما تنافض فيه المالكيون وخالفوا جمهور العلماء لانهم يقولون: ان أحد الاولياء الذين لهم العفو أو القصاص ان مات وترك زوجة وبنات لم يرثن الخيار الذى له وهذا مما تناقض فيه الحنيفيون لانهم يورثون العفو والقصاص ولا يورثون الخيار ههنا فأما إذا بلغ الشريك أمر البيع فقال: أنا آخذ بالشفعة ثم مات فقد صحت له وهى موروثة عنه حينئذ ولورثته الطلب لانها حينئذ مال قد تم له ولا معنى للطلب عند القاضى ولا لحكم القاضى لان الله تعالى لم يوجب ذلك [٤] قط ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما جعل القاضى ليجبر الممتنع من الحق فقط ولا مزيد، ولو تعاطى الناس الحقوق بينهم ما احتيج إلى قاض وبالله تعالى التوفيق * ١٦٠٤ مسألة ومن باع شقصا أو سلعة معه صفقة واحدة فجاء الشفيع يطلب [٥] فليس له الا أن يأخذ الكل أو يترك الكل، وهذا قول عثمان البتى، وسوار
[١] في النسخة رقم ١٤ الا هذا
[٢] في النسخة رقم ١٦ جعل
[٣] سقط لفظ (لا) من النسخة رقم ١٤
[٤] في النسخة رقم ١٦ يوجبه
[٥] في النسخة رقم ١٦ فطلب [ * ]