المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٦٦
نكاح سر وهو باطل * قال أبو محمد: وهذا خطأ لوجهين، أحدهما انه لم يصح قط نهى عن نكاح السر إذا شهد عليه عدلان، الثاني انه ليس سرا ما علمه خمسة الناكح والمنكح والمنكحة والشاهدان قال الشاعر * ألا كل سر جاوز اثنين شائع * وقال غيره السر يكتمه الاثنان ببينهما * وكل سر عدا الاثنين منتشر ومن أباح النكاح يستكتم فيه الشاهدان أبو حنيفة. والشافعي: وأبو سليمان. وأصحابهم * ١٨٢٩ مسألة والنكاح جائز بغير ذكر صداق لكن بأن يسكت جملة فان اشترط فيه ان لا صداق فهو نكاح مفسوخ أبدا * برهان ذلك قول الله عزوجل: (لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) فصحح الله عزوجل النكاح الذى لم يفرض فيه للمرأة شئ إذ صحح فيه الطلاق والطلاق لا يصح الا بعد صحة النكاح، وأما لو اشترط فيه ان لا صداق فهو مفسوخ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله عزوجل فهو باطل) وهذا شرط ليس في كتاب الله عزوجل فهو باطل بل في كتاب الله عزوجل ابطاله قال تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) فإذ هو باطل فالنكاح المذكور لم تنعقد صحته الا على تصحيح ما لا يصح فهو نكاح لا صحة له، وبالله تعالى التوفيق * ١٨٣٠ مسألة فإذا طلبت المنكحة التى لم يفرض لها صداق قضى لها به فان تراضت هي وزوجها بشئ يجوز تملكه فهو صداق لا صداق لها غيره فان اختلف قضى لها عليه بصداق مثلها احب هو أو هي أو كرهت هي أو هو * برهان ذلك انه لا خلاف في صحة ما يتراضيان به مما يجوز تملكه وانما خالف قوم في بعض الاعداد على ما نبين بعد هذا ان شاء الله تعالى، وقولهم ساقط نبينه بعد بحول الله تعالى وقوته، وأما القضاء عليه وعليها بمهر مثلها فانه قد أوجب الله عزوجل لها الصداق ولا بد من أن يقضى لها به إذا طلبته، ولا يجوز أن يلزم ما طلبته هي إذ قد تطلب منه ما ليس في وسعه، وكذلك لا يجوز أن تلزم هي ما أعطاها إذ قد يعطيها فلسا ولم يأت نص بالزامها ذلك ولا بالزامه ما طلبت فإذ قد بطل هذان الوجهان فلم يبق الا صداق مثلها فهو الذى يقضى لها به وبالله تعالى التوفيق * ١٨٣١ مسألة ولا يجوز للاب أن يزوج ابنته الصغيرة باقل من مهر مثلها ولا يلزمها حكم أبيها في ذلك وتبلغ إلى مهر مثلها ولا بد * برهان ذلك انه حق لها بقول الله عزوجل: