المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨٢
إذا جاء الفسخ من قبلها فقوله باطل لانه اسقاط لما أوجبه الله تعالى بلا برهان وبالله تعالى التوفيق * ١٨٤٢ مسألة ومن طلق قبل أن يدخل بها فلها نصف الصداق الذى سمى لها، وكذلك لو دخل بها ولم يطأها طال مقامه معها أو لم يطل هذا في كل مهر كان بصفة غير معين كعدد. أو وزن. أو كيل أو شئ موصوف. أو في مكان بعينه ان وجد صحيحا، وسواء كان تزوجها بصداق مسمى في نفس العقد أو تراضيا عليه بعد ذلك أو لم يتراضيا فقضى لها بمهر مثلها * برهان ذلك قول الله عزوجل: (وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) الآية، وفيما ذكرنا اختلاف قديم وحديث في دخوله بها ولم يطأها وفى ضياع المهر وفى الفرق بين كون الصداق مفروضا في العقد وبين تراضيهما عليه بعد العقد أو الحكم لها به عليه والتسوية بين ذلك كله، فاما الاختلاف في الفرق بين كون الصداق مفروضا في العقد وبين تراضيهما بعد العقد أو الحكم لها به عليه فان أبا حنيفة وأصحابه قالوا: انما يقضى لها بنصف الصداق إذا كان الصداق مفروضا لها في نفس العقد، وأما ان تراضيا عليه بعد ذلك أو اختلفا فيه فحكم عليه بمهر مثلها فههنا ان طلقها قبل الدخول فلاشئ لها الا المتعة، وقال مالك. والشافعي. وأبو سليمان واصحابهم: لها النصف في كل ذلك * قال أبو محمد: وبهذا نأخذ لان قول الله تعالى: (فنصف ما فرضتم) عموم لكل صداق في نكاح صحيح فرضه الناكح في العقد أو بعده ولم يقل عزوجل فنصف ما فرضتم في نفس العقد، والزائد لهذا الحكم مخطئ مبطل متعد لحدود الله تعالى، وأما الذى فرض عليه الحكم صداق مثلها فانه وان كان قد أبى من الواجب عليه في ذلك فحكم الله تعالى عليه بقوله الصادق: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) موجب عليه ان يفرض لها أحد وجهين لا بد له من أحدهما ضرورة اما ما رضيت واما مهر مثلها فايهما لزمه برضاه أو بحكم حق فقد فرضه لها إذ عقد نكاحها يقينا في علم الله عزوجل وقد وجب لها في ماله وما نعلم لمن خالف هذا حجة أصلا، ونحن نشهد بشهادة الله تعالى ان الله تعالى لو اراد بقوله: (فنصف ما فرضتم) في نفس العقد خاصة لبينه لنا ولم يهمله حتى يبينه لنا أبو حنيفة وما هنالك، فإذ لاشك في هذا فقد أيقنا ان الله تعالى أراد بكل حال، وأما من دخل بزوجته ولم يطأها طال مقامه معها أو لم يطل فان الناس قد اختلفوا فيه * فروينا من طريق أبى عبيد نا اسماعيل بن ابراهيم عن عوف بن أبى جميلة عن زرارة بن أوفى قال: قضى