المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٩٤
وأما كل عقد صح ثم لما صح تعاقدا شروطا فاسدة فان العقد صحيح لازم واذ هو صحيح لازم فلا يجوز ان يبطل بغير قرآن. أو سنة، ومحرم الحلال كمحلل الحرام ولا فرق لكن تبطل تلك الشروط الفاسدة أبدا ويفسخ حكم من حكم بامضائها والحق حق والباطل باطل، قال الله تعالى: (ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون) وقال تبارك وتعالى: (ويحق الله الحق بكلماته) وبالله تعالى التوفيق * ١٨٤٦ مسألة وكل ما جاز ان يتملك بالهبة أو بالميراث فجائز ان يكون صداقا وان يخالع به وان يؤاجر به سواء حل بيعه أو لم يحل كالماء. والكلب. والسنور والثمرة التى لم يبد صلاحها والسنبل قبل أن يشتد لان النكاح ليس بيعا هذا ما لا يشك فيه ذو حس سليم * وقال بعض الغافلين: لا يحل الصداق بما لا يجوز بيعه [١] وهذا حكم فاسد بلا برهان لا من قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب. ولا قياس. ولا رأى له وجه يعقل، وليت شعرى ماذا باع أو ماذا اشترى أرقبتها؟ فبيع الحر لا يجوز أم فرجها؟ فهذا أبين في الحرام وهو قد استحل بكلمة الله تعالى فرجها الذى كان حراما عليه قبل النكاح كما استحلت بكلمة الله تعالى فرجه الذى كان حراما عليها قبل النكاح ففرج بفرج وبشرة ببشرة، وأوجب الله تعالى عليه وحده الصداق لها زيادة على استحلالها فرجه وليس البيع هكذا انما هو جسم يبادل بجسم أحدهما ثمن والآخر مبيع مثمون لا زيادة ههنا لاحدهما على الآخر، فوضح لكل ذى عقل سليم فساد قول من شبه النكاح بالبيع، وايضا فان البيع بغير ذكر ثمن لا يحل والنكاح بغير ذكر صداق حلال صحيح، والعجب أنهم يمنعون النكاح بصداق ثمرة لم يبد صلاحها قياسا على البيع ثم أجازوا النكاح بوصيف وبيت. وخادم هكذا غير موصوف بشئ من ذلك، ولا يحل عندهم بيع وصيف ولا بيع بيت ولا بيع خادم غير معين بشئ من ذلك ولا موصوف، وهذا كما ترى ونعوذ بالله من التهوك في الخطأ في الدين * ١٨٤٧ مسألة وجائز أن يكون صداقا كل ماله نصف قل أو كثر ولو أنه حبة بر أو حبة شعير أو غير ذلك، وكذلك كل عمل حلال موصوف كتعليم شئ من القرآن أو من العلم أو البناء أو الخياطة أو غير ذلك إذا تراضيا بذلك، وورد في هذا اختلاف [٢] كما روينا من طريق وكيع عن داود بن يزيد الاودى عن الشعبى عن على رضى الله عنه قال: لا يكون صداق أقل من عشرة * ومن طريق عبد الرزاق عن حسن صاحب له عن شريك عن داود بن يزيد الاودى عن الشعبى عن على بن أبى طالب
[١] في النسخة رقم ١٦ بعض القائلين لا يجوز اصداق ما ليس يجوز بيعه
[٢] في النسخة رقم ١٤ خلاف