المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٩
الا وهو يخالف سائر الاحكام ثم لم يمنعكم ذلك من قياس بعضها على بعض حيث اشتهيتم * قال أبو محمد: وممن روى عنه مثل قولنا كما روينا من طريق شعبة عن الاسود بن قيس أنه سمع نبيحا العنزي عن أبى سعيد الخدرى قال: السلم بالسعر ولكن استكثر بدراهمك أو بدنانيرك إلى أجل مسمى وكيل معلوم * ومن طريق سفيان عن الاسود بن قيس عن نبيح عن أبى سعيد مثله ومن طريق محمد بن المثنى نا محمد بن محبب نا سفيان الثوري عن أبى حيان التيمى عن رجل عن ابن عباس نزلت هذه الآية (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى) في السلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم ومن طريق وكيع نا عيسى الحناط عن أبيه سمعت ابن عمر يقول: كيل معلوم إلى أجل معلوم وعن ابن عمر اباحة السلم [١] في الكرابيس وهى ثياب [٢] وفى الحرير * وعن ابن عباس في السبائب وهو الكتان وكل ذلك يمكن وزنه وما نعلم عن أحد من الصحابة اجازة سلم حال ولا في غير مكيل ولا موزون الا ما اختلفوا فيه من السلم في الحيوان فاختلف فيه عن على. وابن مسعود. وابن عمر، وروينا أيضا اباحته عن ابن عباس باستدلال لا بنص، وروينا النهى عن ذلك عن عمر. وحذيفة. وعبد الرحمن بن سمرة صحيحا وغيره من الصحابة رضى الله عنهم وبالله تعالى التوفيق * ١٦١٣ مسألة والاجل في السلم ما وقع عليه اسم أجل كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحد أجلا من اجل وما كان ربك نسيا وما ينطق عن الهوى أن هو الا وحى يوحى لتبين للناس ما نزل إليهم فالاجل ساعة فما فوقها وقال بعض الحنيفيين: لا يكون الاجل في ذلك أقل من نصف يوم، وقال بعضهم: لا يكون أقل من ثلاثة أيام * قال أبو محمد: هذا تحديد فاسد لانه بلا برهان، وقال المالكيون: يكره أن يكون يومين فاقل، وقال سعيد بن المسيب: ما تتغير إليه الاسواق وهذا في غاية الفساد لانه تحديد بلا برهان ثم ان الاسواق قد تتغير من يومها وقد لا تتغير شهورا وكلاهما لا نعلم أحدا سبقهم إلى التحديد في دين الله تعالى به: وقال الليث: خمسة عشر يوما * ١٦١٤ مسألة ولا يجوز أن يكون الثمن في السلم الا مقبوضا فان تفرقا قبل تمام قبض جميعه بطلت الصفقة كلها لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بأن يسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم والتسليف في اللغة التى بها خاطبنا عليه السلام هو أن يعطى شيئا في شئ فمن لم يدفع ما أسلف فلم يسلف شيئا لكن وعد بأن يسلف فلو دفع البعض دون البعض سواء أكثرة أو أقله فهى صفقة واحدة وعقد واحد وكل عقد واحد جمع فاسدا وجائزا [٣]
[١] في النسخة رقم ١٤ اباحة السلف
[٢] أي من قطن
[٣] في النسخة رقم ١٤ فساد أو جائزا [ * ]