المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٦
١٦٨٦ - مسألة والكتابة جائزه على مال جائز تملكه وعلى عمل فيه إلى اجل مسمى والى غير أجل مسمى لكن حالا أو في الذمة وعلى [١] نجم ونجمين وأكثر، وكنا قبل [٢] نقول: لا تجوز إلا على نجمين فصاعدا حتى وجدنا ما حدثناه احمد بن محمد الطلمنكى قال: نا ابن مفرج نا ابراهيم بن أحمد بن فراس نا احمد بن محمد بن سالم النيسابوري نا اسحاق بن راهويه انا يحيى بن آدم نا ابن ادريس هو عبد الله نا محمد بن اسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة هو ابن النعمان الظفرى عن محمد بن لبيد عن ابن عباس حدثنى سلمان الفارسى فذكر حديثا طويلا وفيه فقدم رجل من بنى قريظة فابتاعنى ثم ذكر خبرا وفيه فأسلمت وشغلني الرق حتى فاتتني بدر ثم قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كاتب فسألت صاحبي ذلك فلم أزل به حتى كاتبني على ان أحيى له ثلاثمائة نخلة وباربعين أوقية من ذهب فاخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال لى: اذهب ففقر لها فإذا اردت أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيني فتؤذنى فاكون أنا الذى أضعها بيدى قال: فقمت بتفقيرى واعانني أصحابي حتى فقرت لها سربها ثلاثمائة سربة وجاء كل رجل بما أعانني به من النخل ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يضعه بيده ويسوى عليها ترابها ويبرك حتى فرغ منها فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية وبقيت الذهب فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه [٣] رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب أصابها من بعض المعادن فقال عليه الصلاة والسلام: ما فعل الفارسى المسكين المكاتب ادعوه لى فدعيت فجئت فقال: اذهب بهذه فادها بما عليك من المال فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما على؟ فقال: ان الله سيؤدى عنك ما عليك من المال قال: فوالذي نفسي بيده لقد وزنت له منها أربعين أوقية حتى أوفيته الذى على قال: فاعتق سلمان وشهد الخندق وبقية مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الشافعي: لا تجوز الكتابة الا على نجمين للاتفاق على جوازها كذلك * قال أبو محمد: لا حظ للنظر مع صحة الخبر، فان قيل: لم قلتم ان العبد إذا أسلم وسيده كافر فهو حر وهذا سلمان أسلم وسيده كافر ولم يعتق بذلك قلنا: لم نقل بهذا الا لعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج إليه مسلما من عبيد اهل الطائف. ولقول الله تعالى (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) والطائف بعد الخندق بدهر وقصة سلمان موافقة لمعهود الاصل فصح بنزول الآية نسخ جواز تملك الكافر للمؤمن وبقى سائر الخبر على ما فيه وبالله تعالى التوفيق *
[١] في النسخة رقم ١٤ أو على
[٢] لفظ قبل زيادة من النسخة رقم ١٦
[٣] في النسخة رقم ١٦ إذ جاءه [ * ]