المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٧
بطل كل ما احتجوا به فالحجة لقولنا قول الله تعالى: (أوفوا بالعقود) وهذا مكان الاحتجاج بهذه الآية لا حيث احتجوا بها مما بينت السنن انه لا مدخل له فيها. وكذلك قوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) ومن لفظ بالهبة أو الصدقة فقد عمل عملا وعقد عقدا لزمه الوفاء به ولا يحل لاحد ابطاله الا بنص ولا نص في ابطاله وبالله تعالى التوفيق * ١٦٢٩ مسألة ومن وهب هبة صحيحة لم يجز له الرجوع فيها أصلا مذ يلفظ بها الا الوالد. والام فيما أعطيا أو أحدهما لولدهما فلهما الرجوع فيه أبدا الصغير والكبير سواء، وسواء تزوج الولد أو الابنة على تلك العطية أو لم يتزوجا داينا عليها أو لم يداينا فان فات عينها فلا رجوع لهما بشئ ولا رجوع لهما بالغلة ولا بالولد الحادث بعد الهبة فان فات البعض وبقى البعض كان لهما الرجوع فيما بقى فقط وهو قول الشافعي. وأبى سليمان وأصحابهما: وقال أبو حنيفة: من وهب لذى رحم محرمة أو لوالد هبة وأقبضه اياها أو وهب أحد الزوجين لصاحبه هبة وأقبضه اياها فلا رجوع لاحد ممن ذكرنا [١] فيما وهب، ومن وهب لاجنبي أو لمولى أو لذى رحم غير محرمة هبة وأقبضه اياها فللواهب أن يرجع فيما وهب من ذلك متى شاء وان طالت المدة ما لم تزد الهبة في بدنها أو ما لم يخرجها الموهوب له عن ملكه أو ما لم يمت الواهب أو الموهوب له أو ما لم يعوض الموهوب له أو غيره عنه الواهب عوضا يقبله الواهب فاى هذه الاسباب كان فلا رجوع للواهب فيما وهب ولا يجوز الرجوع في الهبة إذا لم يكن شئ مما ذكرنا إلا بتسليم الموهوب له ذلك أو بحضرة الحاكم أحب الموهوب له أم كره قال: فلو وهب آخر جارية فعلمها الموهوب له القرآن والكتابة والخير فليس ذلك بمانع من رجوع الواهب فيها فان كان عليها دين فاداه الموهوب له عنها أو كانت كافرة فأسلمت فلا رجوع للواهب فيها، وأما الصدقة فلا رجوع للمتصدق فيها لاجنبي كانت أو لغير اجنبي بخلاف الهبة، وقال مالك، لا رجوع لواهب ولا لمتصدق في هبته [٢] أصلا لا لاجنبي ولا لذى رحم محرمة الا في هبة الثواب فقط وفيما وهب الرجل لولده أو ابنته الكبيرين أو الصغيرين ما لم يقل انه وهبها لولده لوجه الله تعالى، فان قال هذا فلا رجوع له فيما وهب فان لم يقله فله الرجوع فيما وهب ما لم يداين الولد على تلك الهبة أو ما لم يتزوج الابن أو الابنة عليها أو ما لم يثب الولد أو الابنة اياهما على ذلك، فأى هذه الوجوه كان فقد بطل رجوع الاب في الهبة وترجع الام كذلك فيما وهبت الام لولدها الصغار خاصة ما دام أبوهم حيا فلها الرجوع فيه فان مات أبوهم فلا رجوع لها وكذلك لا رجوع لها فيما
[١] في النسخة رقم ١٦ لاحدهما مما ذكرنا
[٢] في النسخة رقم ١٤ في هبة [ * ]