المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٥٣
(كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمع قراءة رجل في المسجد فقال رحمه الله: لقد أذكرني آية كنت انسيتها) * نا احمد بن محمد بن الجسور نا وهب بن مسرة نا ابن وضاح نا أبو بكر بن أبى شيبة نا وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن ذر بن عبد الله المرهبى عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه (ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر فأغفل آية فلما صلى قال: أفى القوم أبى بن كعب؟ فقال له أبى بن كعب: يا رسول الله أغفلت آية كذا أو نسخت؟ فقال عليه الصلاة والسلام: بل أنسيتها) * قال أبو محمد: فإذا صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نسى آية من القرآن. ومن الزهري. ومن سليمان. ومن يحيى حتى لا ينسى؟ وقد قال عزوجل: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى) لكن ابن جريج ثقة فإذا روى لنا عن سليمان بن موسى وهو ثقة انه أخبره عن الزهري بخبر مسند فقد قامت الحجة به سواء نسوه بعد أن بلغوه وحدثوا به أو لم ينسوه، وقد نسى أبو هريرة حديث لا عدوى، ونسى الحسن حديث من قتل عبده، ونسى أبو معبد مولى ابن عباس حديث التكبير بعد الصلاة بعد أن حدثوا بها فكان ماذا؟ لا يعترض بهذا الا جاهل أو مدافع للحق بالباطل، ولا ندرى في أي القرآن أم في أي السنن أم في أي حكم العقول وجدوا؟ ان من حدث بحديث ثم نسيه ان حكم ذلك الخبر يبطل، ماهم الا في دعوى كاذبة بلا برهان. وأما اعتراضهم بانه صح عن عائشة وعن الزهري رضى الله عنهما أنهما خالفا ما رويا من ذلك فكان ماذا؟ انما أمرنا الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وقامت حجة العقل بوجوب قبول ما صح عندنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبسقوط اتباع قول من دونه عليه الصلاه والسلام، ولا ندرى اين وجدوا أن من خالف باجتهاده مخطئا متأولا ما رواه أنه يسقط بذلك ما رواه ثم نعكس عليهم أصلهم هذا الفاسد فنقول: إذا صح أن أم المؤمنين رضى الله عنها. والزهرى رحمه الله رويا هذا الخبر وروى عنهما أنهما خالفاه فهذا دليل على سقوط الرواية بانهما خالفا بل الظن بهما أنهما لا يخالفان ما روياه وهذا أولى لان تركنا ما لا يلزمنا من قولهما لما يلزمنا من روايتهما هو الواجب لا ترك ما يلزمنا مما روياه لما لا يلزمنا من رأيهما فكيف وقد كتب إلى داود بن بابشاد قال: حدثنى عبد الغنى ابن سعيد نا هشام بن محمد بن قرة نا أبو جعفر الطحاوي نا الحسن بن غليب نا يحيى بن سليمان الجعفي نا عبد الله بن ادريس الاودى عن ابن جريج عن عبد الرحمن ابن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين انها أنكحت رجلا من بنى أخيها جارية من بنى أخيها فضربت بينهم سترا ثم تكلمت