المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٦٥
لا اتباعا لمن أشار به ثم كل ما أتوا به من آية أو سنة فيها ان الله تعالى حكم في امر كذا بكذا من أجل كذا وكذا أو كما حكم في أمر كذا قلنا. هو حق كما هو وكلما أردتم أن تشرعوا أنتم فيه تشبيها له بحكم آخر دون نص فهو باطل بحت لا يحل فليس لاحد أن يحرم ما لم يحرمه الله تعالى من أجل ان الله تعالى حرم أشياء آخر ولا أن يوجب ما لم يوجبه الله عزوجل من أجل ان الله عزوجل أوجب أشياء أخر فهذا كله تعد لحدود الله عزوجل وشرع في الدين ما لم يأذن به الله تعالى، فان ادعوا في جواز ذلك اجماعا قلنا: هذا الكذب والبهت بل الاجماع قد صح على بطلان كل ذلك لان الامة كلها مجمعة على تصديق قول الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) وعلى تصديق قول الله تعالى: (أطيعوا الله وأطعيوا الرسول وأولى الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) وفى هذا بطلان الحكم بما عدا القرآن والسنة ثم نقض من نقض فأخطأ قاصدا إلى الخير ولا سبيل لهم البتة إلى وجود حكم طول مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقياس أصلا ولا برأى البتة وكل شرع حدث بعده عليه الصلاة والسلام لم يحكم هو به فهو باطل بيقين وليس من الدين البتة قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) وما كمل فلا يجوز البتة ان يزاد فيه شئ أصلا ولا سبيل البتة إلى ان يوجد عن أحد من الصحابة رضى الله عنهم الامر بالقياس في الدين من طريق صحيحة ابدأ وايضا فمدعى الاجماع على ما لا يتيقن أن كل مسلم فقد عرفه وقال به كاذب على الامة كلها وقد نص الله تعالى على أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم صحابة وفضلاء فمن لهذا المدعى بالباطل باجماع أولئك فكيف واحصاء اقوال الصحابة رضى الله عنهم لا تحصر [١] الا حيث لا يشك في أن كل مسلم فقد عرفه وقد قال أحمد ابن حنبل رضى الله عنه. من ادعى الاجماع فقد كذب، وما يدريه لعل الناس اختلفوا في ذلك * حدثنا بذلك حمام بن أحمد: ويحيى بن عبد الرحمن بن مسعود قال حمام نا عباس ابن أصبغ، وقال يحيى نا أحمد بن سعيد بن حزم ثم اتفق أحمد. وعباس قالا: نا محمد ابن عبد الملك بن أيمن نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال قال ابى فذكره * ١٧٧٧ مسألة ولا يقضى القاضى وهو غضبان لما روينا من طريق أحمد بن شعيب انا على بن حجر أنا هشيم عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقضى القاضى بين اثنين وهو غضبان) * ١٧٧٨ مسألة ولا تجوز الوكالة عند الحاكم الا على جلب البينة وعلى طلب
[١] في النسخة رقم ١٤ (لا تحصى) [ * ]