المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٥
لا يختلفون في أن من أخذ ماء في اناء أو كلا فجمعه فانه يبيعهما ولا يشاركه فيهما أحد، وهذا خلاف عموم الخبر فعاد حجة عليهم، فان قالوا: انما عنى به الكلا قبل أن يجمع قلنا: بل الكلا الثابت في الارض غير مملوكة، وهذا التأويل متفق عليه وتأويلكم دعوى مختلف فيها لا برهان على صحته * وأما حديث وهب بن منبه فمنقطع ثم القول فيه وفى خلافهم له كالقول في حديث حريز بن عثمان ولا فرق، وحديث بهيسة مجهول عن مجهول عن مجهولة، ثم ليس فيه ذكر الكلا أصلا وكان يلزم المالكيين القائلين: بالمرسل الاخذ بهذه المراسيل لكنهم تناقضوا فتركوها، وروينا عن عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله ابن طاوس عن أبية أنه لم يجز لصاحب الارض بيع الكلا أرضه وأباح له أن يحميه لدوابه * ومن طريق عبد الرزاق عن وهب بن نافع أنه سمع عكرمة يقول، لا تأكلوا ثمن الشجر فانه سحت * وعن الحسن أنه كره بيع الكلا كله * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا اسماعيل بن اسحاق النصرى نا عيسى بن خبيب نا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد نا جدى محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى قال: قال لنا سفيان بن عيينة: ثلاث لا يمنعن. الماء. والكلا. والنار فهؤلاء أخذوا بعموم هذه المراسيل فمن ادعى من أصحاب أبى حنيفة الخصوص [١] فقد كذب ولهذا أوردناها * ١٥٦٥ مسألة وبيع الشطرنج والمزامير والعيدان والمعازف. والطنابير حلال كله ومن كسر شيئا من ذلك ضمنه الا أن يكون صورة مصورة فلا ضمان على كاسرها لما ذكرنا قبل لانها مال من مال مالكها وكذلك بيع المغنيات وابتياعهن قال تعالى: (خلق لكم ما في الارض جميعا) وقال تعالى: (وأحل الله البيع) وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) ولم يأت نص بتحريم بيع شئ من ذلك، ورأى أبو حنيفة الضمان على من كسر شيئا من ذلك، واحتج المانعون بآثار لا تصح أو يصح بعضها ولا حجة لهم فيها وهى ماروينا من طريق أبى داود الطيالسي نا هشام عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلام عن عبد الله بن زيد بن الازرق عن عقبة بن عامر الجهنى قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل شئ يلهو به الرجل فباطل الا رمى الرجل بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته امرأته فانهن من الحق)؟ عبد الله بن زيد بن الازرق مجهول * ومن طريق ابن أبى شيبة عن عيسى ابن يونس عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر نا أبو سلام الدمشقي عن خالد بن زيد الجهنى قال لى عقبة بن عامر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس لهو المؤمن الا ثلاث) ثم ذكره: خالد
[١] لفظ الخصوص سقط من النسخة رقم ١٤ [ * ]