المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٧
إلى الحسن. والشعبى. وابن سيرين فقبل الحسن، والشعبى. ورد ابن سيرين قال: وسئل الحسن عن طعام الصيارفة؟ فقال: قد أخبركم الله تعالى عن اليهود. والنصارى أنهم يأكلون الربا وأحل لكم طعامهم وبه إلى معمر عن منصور بن المعتمر قلت لابراهيم النخعي عريف لنا يهمط [١] ويصيب من الظلم فيدعوني فلا أجيبه فقال ابراهيم: الشيطان عرض بهذا ليوقع عداوة وقد كان العمال يهمطون ويصيبون ثم يدعون فيجابون قلت له: نزلت بعامل فنزلني أجازني قال: أقبل قلت: فصاحب ربا فقال: اقبل ما لم تره بعينه * قال على: وهكذا أدركنا من يوثق بعلمه وبالله تعالى التوفيق * ١٦٣٦ مسألة ولا تحل الرشوة وهى ما أعطاه المرء ليحكم له بباطل أو ليولى ولاية أو ليظلم له انسان فهذا ياثم المعطى والآخذ فاما من منع من حقه فأعطى ليدفع عن نفسه الظلم فذلك مباح للمعطى واما الآخذ فآثم وفى كلا الوجهين فالمال المعطى باق على ملك صاحبه الذى أعطاه كما كان كالغصب ولا فرق، ومن جملة هذا ما أعطيه أهل دار الكفر في فداء الاسرى وفى كل ضرورة وكل هذا متفق عليه الا ملك أهل دار الكفر ما أخذوه في فداء الاسير [٢] وغير ذلك فان قوما قالوا: قد ملكوه وهذا باطل لانه قول لم يأت به قرآن ولا سنة ولا قياس ولا نظر وقولنا في هذا هو قول الشافعي، وأبى سليمان وغيرهما * برهان صحة قولنا قول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فنسأل من خالفنا ابحق اخذ الكفار ما أخذوا منا في الفداء وغيره أم بباطل؟ فمن قولهم بالباطل ولو قالوا غير ذلك كفروا وفى هذا كفاية لانه خطاب لجميع الجن والانس للزوم الدين لهم، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فان قيل: لم أبحتم اعطاء المال في دفع الظلم قد رويتم من طريق أبى هريرة قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ان جاء رجل يريد أخذ مالى قال: فلا تعطه مالك قال: أرأيت ان قاتلني قال قاتله قال أرأيت أن قتلى قال فأنت شهيد قال أرأيت ان قتلته قال: فهو في النار) وبالخبر المأثور (لعن الله الراشى والمرتشي) قال أبو محمد: خبر لعنة الراشى انما رواه الحارث بن عبد الرحمن وليس بالقوى، وأيضا فان المعطى في ضرورة دفع الظلم ليس راشيا، وأما الخبر في المقاتلة فهكذا نقول: من قدر على دفع الظلم عن نفسه لم يحل له اعطاء فلس فما فوقه في ذلك، وأما من عجز فالله تعالى يقول: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وقال عليه السلام: (إذ أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فسقط عنه فرض المقاتلة والدفاع وصار في حد الاكراه على ما أعطى في ذلك وقد قال
[١] يقال همط ماله وطعامه وعرضه واهتمطه إذا اخذه مرة بعد مرة في عير وجه
[٢] في النسخة رقم ١٦ (في فداء الاسرى)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (بشئ) بدل بأمر، [ * ]