المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٥
من ملك بعض ذى الرحم المحرمة فلم يملك ذا رحم محرمة فليس عليه عتقه إذا لم يوجب النص ذلك، وأما قولنا في الوالدين بخلاف ذلك فلما روينا من طريق مسلم نا أبو بكر بن أبى شيبة. وزهير بن حرب قالا جميعا: نا جرير هو ابن حازم عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يجزى والد ولدا الا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه) قال أبو بكر في روايته والده واتفقا في غير ذلك ومن طريق محمد بن المثنى نا مؤمل بن اسماعيل الحميرى نا سفيان الثوري عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يجزى ولد والديه الا أن يجدهما أو احدهما مملوكا فيشتريه فيعتقه) واسم الوالد يقع على الجد والجدة ما لم يخصهما نص، ويلزمه أن يشتريه بما يشترى به الرقبة الواجبة للعتق. والحر والعبد سواء في كل ما ذكرنا لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (من ملك ذا رحم محرمة فهو حر) فولد العبد من أمته حر على أبيه * روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: اليتيم أمه محتاجة أن ينفق عليها من ماله؟ قال: نعم قلت فان كانت أمه أمة أتعتق فيه؟ قال: نعم يكره على اعتاقها ان لم يتمتعوا بها ويحتاجوه * ١٦٦٨ مسألة ولا يصح عتق من هو محتاج إلى ثمن مملوكه أو غلته أو خدمته فان أعتقه فهو مردود الا في وجه واحد وهو من ملك ذا رحم محرمة كما ذكرنا فانه يعتق عليه بالحكم المذكور صغيرا كان أو كبيرا مجنونا أو عاقلا غائبا أو حاضرا وهو حر ساعة ذلك من حيث شاء بحكم السلطان وبغير حكم السلطان لما روينا من طريق البخاري نا عاصم بن على نا ابن أبى ذئب عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله (أن رجلا أعتق عبدا له ليس له مال غيره فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتاعه منه نعيم بن النحام) فان قيل: هذا حديث المدبر نفسه رواه عطاء وعمرو بن دينار. وأبو الزبير كلهم عن جابر فذكروا أنه كان دبره قلنا: لو لم يمكن أن يكونا خبرين في عبدين لكان ماقتلم حقا وأما إذ في الممكن أن يكونا خبرين في عبدين يبتاعهما معا نعيم بن النحام فلا يحل القطع بانهما خبر واحد فيكون من قال ذلك كاذبا قافيا ما لا علم له به * وأما من ملك ذا رحم محرمة فما يبالى أعتقه أو لم يعتقه وليس هو الذى أعتقه بل هو حر ولابد، ومن أعتق شقصا له في عبد وهو محتاج إليه ولا غنى به عنه فهو باطل واذ هو باطل فلم يعتقه فليس له الحكم الذى ذكرنا قبل وقد قال مالك: من اعتق والدين محيط بماله رد عتقه ولا نص له في ذلك * ١٦٦٩ مسألة ولا يجوز عتق من لا يبلغ ولا عتق من لا يعقل من سكران أو مجنون ولا عتق مكره ولا من لم ينو العتق لكن اخطأ لسانه الا أن هذا وحده ان قامت