المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٩٩
وان نتبع رأى الشيخ قبك فنعم ذوى الرأى كان، قال عثمان: وكان أبو بكر يجعله أبا فاعجبوا لهذا العمى ولعبادة الهوى والمجاهرة بالكذب، وانظروا هل يحتمل هذا القول من عثمان شيئا غير ان أبا بكر كان يجعل الجد أبا في الميراث وقد صح خلاف عمر لابي بكر في الكلالة نفسها. وفى ترك الاستخلاف. وفى قضايا كثيره جدا نعوذ بالله من الخذلان * ثم لو صح ما قال لكان لم يخالفه عمر لانه قد صح عن عمر القول بان الجد اب في الميراث كما أوردنا فلم يخالف أبا بكر إذا وافقه في ذلك بل هو آخر قول قاله واليه رجع كما أوردنا. فهو أول اقوال عمر وآخر أقواله باسناد صحيح لا داخلة فيه * قال أبو محمد: ومن براهيننا أيضا في هذه المسألة ان الله تعالى لم يذكر في القرآن ميراث الاخوة البتة ولا ميراث الاخوات الا في آيتى الكلالة فوجب ضرورة بنص القرآن ان لا يرث أخ ولا أخت الا في ميراث الكلالة ووجب ان لا يؤخذ ميراث الكلالة الا من نص أو اجماع راجع إلى النص فوجدنا من ورثه اخوة ذكور أو اناث أو كلاهما اشقاء أو لاب أو لام ولم يكن للميت ولد ذكر ولا ولد ولد ذكر ولا ابنة ولا أب ولا جد لاب فانه اجماع مقطوع عليه من جميع الامة على انه ميراث كلالة، ووجدنا السلف مختلفين إذا كان للميت أحد ممن ذكرنا فبعضهم يقول: هو ميراث كلالة وبعضهم يقول ليس ميراث كلالة فوجب الانقياد للاجماع المتيقن وترك ما اختلف فيه إذ لا نص عند المختلفين في ذلك فوجب أن لا ميراث البتة لاخ ولا لاخت مادام للميت أحد ممن ذكرنا الا أن يوجب ذلك نص فيستثنى من هذا النص الآخر وليس ذلك الا في الاخ الذكر الشقيق أو للاب مع الابنة والبنتين فصاعدا وفى الاخت مع البنت والبنتين فصاعدا إذا لم يكن هنالك عاصب ذكر وبالله تعالى التوفيق * ١٧٣٥ مسألة قال أبو محمد: ومن مات وترك أخا لاب وابن أخ شقيق فلا أخ للاب أحق بالميراث بلا خلاف لانه أولى رجل ذكر. وابن الاخ الشقيق أولى بالميراث من ابن الاخ للاب لانه أولى رجل ذكر بلا خلاف، فلو ترك ابن عم. وعما فالعم أولى من ابن العم. وابن العم الشقيق اولى من ابن العم للاب، فان ترك ابني عم أحدهما كان أبوه شقيق أبى الميت والآخر كان أبوه أخا أبى الميت لابيه الا أن هذا هو أخو الميت لامه فالمال كله لابن العم الذى هو أخ للام وهو قول ابن مسعود. وشريح لانهم قد أجمعوا في ابني عمين احدهم ابن شقيق أبى الميت والآخر ابن أخى أبى الميت لابيه وان ابن شقيق أبى الميت أولى لاستوائه مع أبى الميت في ولادة جد الميت دون ابن العم الآخر وبالحس يدرى كل أحد انهما قد استويا في ولادة جد الميت أبى أبيه وانفرد أحدهما بولادة جد