المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٣
برأس الجمل حتى دخل المدينة فتلاومنا وقلنا: أعطيتم جملكم رجلا لا تعرفونه فقالت الظعينة: لا تلاوموا فلقد رأيت وجها ما كان ليخفركم ما رأيت وجها [١] أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه فلما كان العشى أتانا رجل فقال: السلام عليكم انى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليكم وأنه يامركم أن تأكلوا حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا ففعلنا فلما كان من الغد دخلنا المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب الناس) وذكر باقى الخبر * قال على: هذا لا حجة لهم فيه لوجهين، احدهما انه ليس فيه دليل على أن الذى اشترى الجمل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا انه علم بصفة ابتياعه والاظهر ان غيره كان المبتاع بدليل قول طارق بانه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرة بذى المجاز ومرة على المنبر يخطب فلو كان عليه السلام هو الذى ابتاع الجمل لكان قد رآه ثلاث مرات وهذا خلاف الخبر فصح انه كان غيره ولا حجة في عمل غيره، وقد كان في أصحاب [٢] النبي صلى الله عليه وسلم الجمال البارع. والوسامة. والمعاملة الجميلة، وقد اشترى بلال وما يقطع بفضل أحد من الصحابة عليه غير أبى بكر. وعمر صاعا من تمر بصاعي تمر وقد يكون مشترى الجمل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤدى عنه إلى القوم ثمن الجمل ففعل؟ * والوجه الثاني أنه لو صح انه عليه السلام كان المشترى أو انه علم الامر فلم ينكره لكان حديث ابن عباس بايجاب الاجل زائدا عليه زيادة يلزم اضافتها إليه ولا يحل تركها فبطل تعلقهم بهذين الخبرين، وليعلم من قرأ كتابنا هذا انهما صحيحان لا داخلة فيهما الا أن القول فيهما كما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * ١٦١٩ مسألة ومن أسلم في صنفين ولم يبين مقدار كل صنف منهما فهو باطل مفسوخ مثل أن يسلم في قفيزين من قمح وشعير لانه لا يدرى كم يكون منهما قمحا وكم يكون شعيرا ولا يجوز القطع بأنهما نصفان لانه لا دليل على ذلك وبالله تعالى التوفيق، فلو أسلم اثنان إلى واحد فهو جائز والسلم بيهما على قدر حصصهما في الثمن الذى يدفعان لان الذى أسلما فيه انما هو بازاء الثمن بلا خلاف فلو أسلم واحد إلى اثنين صفقة واحدة فهما فيما قبضا سواء لانهما شريكان فيه وأخذاه معا فلا يجوز أن يتفاضلا فيه الا بأن يتبين عند العقد أن لهذا ثلثة ولهذا ثلثيه أو كما يتفقون عليه، وبالله تعالى التوفيق * ١٦٢٠ مسألة ولابد من وصف ما يسلم فيه بصفاته الضابطة له لانه ان لم يفعل ذلك كان تجارة عن غير تراض إذ لا يدرى المسلم ما يعطيه المسلم إليه ولا يدرى المسلم إليه ما يأخذ منه المسلم فهو أكل مال بالباطل، والتراضي لا يجوز ولا يمكن الا في معلوم وبالله تعالى نتأيد *
[١] في النسخة رقم ١٤ ما رأيت رجلا
[٢] في النسخة رقم ١٤ (في الصحابة رضى الله عنهم) [ * ]