المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤
ولا سقيمة، وهذا الخبر المرسل من طريق ربيعة لو شئنا أن نستدل منه بان الاقالة بيع لفعلنا لانه فيه النهى عن البيع قبل القبض الا من اشرك. أو ولى. أو أقال فهذا ظاهر أنها بيوع مستثناة من جملة البيوع، وأما الخبر الصحيح الذى ذكرنا فانما فيه الحض على الاقالة فقط، والاقالة تكون في غير البيع لكن في الهبة ونحو ذلك، ولا فيه أيضا أن الاقالة لا تسمى بيعا ولا لها حكم البيع فبطل ما صدروا به من هذا الاحتجاج الصحيح أصله الموضوع في غير موضعه، واما دعواهم الاجماع على جواز الاقالة في السلم قبل القبض فباطل وإقدام على الدعوى على الامة وما وقع [١] الاجماع قط [٢] على جواز السلم فكيف على الاقالة فيه، وقد روينا عن عبد الله بن عمرو. وعبد الله بن عمر. والحسن. وجابر بن زيد. وشريح. والشعبى. والنخعي. وابن المسيب. وعبد الله بن معقل. وطاوس. ومحمد بن على بن الحسن. وأبى سلمة بن عبد الرحمن. ومجاهد. وسعيد بن جبير. وسالم بن عبد الله. والقاسم بن محمد. وعمرو بن الحرث أخى أم المؤمنين جويرية أنهم منعوا من أخذ بعض السلم والاقالة في بعضه فاين الاجماع؟ فليت شعرى هل تقروا جميع الصحابة أولهم عن آخرهم حتى أيقنوا بأنهم أجمعوا على ذلك؟ أم تقروا جميع علماء التابعين من اقصى خراسان إلى الاندلس فما بين ذلك كذلك، ثم لو صح لهم هذا وهو لا يصح أبدا فما يختلف مسلمان في أن من الجن قوما صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ومن أنكر هذا فهو كافر لتكذيبه القرأن فلاولئك الجن من الحق ووجوب التعظيم منا ومن منزلة العلم. والدين ما لسائر الصحابة رضى الله عنهم هذا ما لا شك فيه عند مسلم فمن له باجماعهم على ذلك؟ ورحم الله أحمد بن حنبل فلقد صدق إذ يقول: من يدعى الاجماع فقد كذب ما يدريه لعل الناس اختلفوا لكن ليقل: لا أعلم خلافا هذه أخبار المريسى: والاصم قال أبو محمد: لا تحل دعوى الاجماع الا في موضعين، أحدهما ما تيقن أن جميع الصاحبة رضى الله عنهم عرفوه بنقل صحيح عنهم وأقروا به، والثانى ما يكون من خالفه كافرا خارجا عن الاسلام كشهادة أن لا إله الا الله. وأن محمدا رسول الله. وصيام رمضان. وحج البيت. والايمان بالقرآن. والصلوات الخمس. وجملة الزكاة. والطهارة للصلاة. ومن الجنابة. وتحريم الميتة. والخنزير. والدم. وما كان من هذا الصنف فقط. ثم لو صح لهم ما ادعوه من الاجماع على جواز الاقالة في السلم لكان بيعا مستثنى بالاجماع من جملة البيوع فكيف وقد صح عن ابن عباس ما يدل على المنع من الاقالة في السلم * روينا من طريق سعيد بن منصور نا سفيان - هو ابن عيينة - عن عمرو
[١] في النسخة رقم ١٤ (وما صح)
[٢] لفظ (قط) سقط من النسخة رقم ١٤ [ * ]