المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثمن الكلب سحت الا كلب صيد) * وما رويناه من طريق ابن وهب عمن أخبره عن ابن شهاب عن أبى بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث هن سحت. حلوان الكاهن. ومهر الزانية. وثمن الكلب العقور) * ومن طريق ابن وهب عن الشمر ابن نمير عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن على بن أبى طالب (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب العقور) قال أبو محمد: أما حديثا ابن وهب هذان فأسقط من أن يشتغل بهما الا جاهل بالحديث أو مكابر يعلم الحق فيوليه [١] ظهره لان حسين بن عبد الله في غاية السقوط والاطراح باتفاق أهل النقل، والآخر منقطع في موضعين، ثم لو صحا لما كان لهم فيهما حجة لانه ليس فيهما الا النهى عن ثمن الكلب العقور فقط، وهذا حق وليس فيه إباحة ثمن ما سواه من الكلاب، وجاءت الآثار المتواترة التى قدمنا بزيادة على هذين لا يحل تركها * وأما حديث أبى هريرة ففى غاية السقوط لان فيه يحيى بن أيوب. والمثنى بن الصباح وهما ضعيقان جدا قد شهد مالك على يحيى بن أيوب بالكذب وجرحه أحمد، وأما المثنى فجرحه بضعف الحديث أحمد وتركه يحيى. وعبد الرحمن، ثم لو صح لكان حجة عليهم لانه ليس فيه الا استثناء كلب الصيد فقط وهم يبيحون ما حرم فيه من ثمن كلب الزرع وكلب الماشية وسائر الكلاب فهم مخالفون لما فيه، وأما حديث جابر فانه من رواية أبى الزبير عنه ولم يسمعه منه باقرار أبى الزبير على نفسه حدثنى يوسف بن عبد الله النمري نا عبد الله بن عمر ومحمد بن يوسف الازدي نا اسحاق بن أحمد العقيلى نا زكريا بن يحيى الحلواني نا محمد بن سعيد ابن أبى مريم نا أبى نا الليث بن سعد قال: ان أبا الزبير دفع إلى كتابين فقلت في نفسي: لو سألته أسمع هذا كله من جابر؟ فرجعت إليه فقلت: هذا كله سمعته من جابر فقال: منه ما سمعته ومنه ما حدثت عنه فقلت له: أعلم لى على ما سمعت فاعلم لى على هذا الذى عندي قال أبو محمد: فكل حديث لم يقل فيه أبو الزبير: إنه سمعه من جابر أو حدثه به جابر أو لم يروه الليث عنه عن جابر فلم يسمعه من جابر باقراره، وهذا الحديث لم يذكر فيه أبو الزبير سماعا من جابر ولا هو مما عند الليث فصح أنه لم يسمعه من جابر فحصل منقطعا، ثم لو صح لكانوا مخالفين له لانه ليس فيه اباحة ثمن شئ من الكلاب غير كلب الصيد والنهى عن ثمن سائرها وهم يبيحون أثمان سائر الكلاب المتخذة لغير الصيد فبطل كل ما تعلقوا به من الآثار، وأما النطر فانهم قالوا: كان النهى عن ثمنها حين الامر بقتلها فلما حرم قتلها وأبيح اتخاذ بعضها انتسخ النهى عن ثمن ما أبيح اتخاذه منها
[١] في النسخة رقم ١٤ ويوليه [ * ]