المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٥
الا الوالد يعطى ولده ومثل الذى يعطى العطية فيرجع فيها كالكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم عاد فرجع في قيئه) فهذه الآثار الثابتة التى لا يحل خلافها ولا الخروج عنها * ومن طريق زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل الذى يعود في صدقته مثله كمثل الكلب يعود في قيئه) * قال أبو محمد: الحكم في العائد في هبته. وفى العائد في صدقته سواء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم والمفرق بينهما مخطى.، والعجب كله قولهم انما شبهه بالكلب يعود في قيئه والكلب ليس ذلك عليه حراما فهذا مثله، فهنيئا لهم هذا المثل الذى أباحوا لانفسهم الدخول فيه والنبي صلى الله عليه وسلم: يخبر انه مثل السوء فكيف وقد جاء الخبر الصحيح انه [١] كالعائد في قيئه والقئ عندهم حرام لا ندرى بماذا [٢]؟ وأما عند غيرهم فبهذا النص، وأطم شئ قول بعضهم: لا يمنع كونه حراما من جوازه وهذا هتك الاسلام جهارا * ومن العجائب أيضا قولهم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل لاحد يعطى العطية فيرجع فيها الا الوالد يعطى ولده) انه عليه السلام أراد بذلك إذا احتاج الوالد فيأخد نفقته قال أبو محمد: الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عندهم سهل خفيف وهل فهم أحد قط من هذا الكلام هذا المعنى وقد علم الجميع أن الاب إذا احتاج لم يكن حقه فيما أعطى ولده دون سائر ماله الذى لم يعطه اياه ونعوذ بالله من الخذلان * وأما جعلنا للجد وللام الرجوع فيما أعطيا لابن الابن وللابن عموما لقول الله تعالى: (يا بنى آدم) وقال تعالى: (كما أخرج أبويكم من الجنة) فجعل تعالى الجد والجدة أبوين والام والدة تقع على الجنس وهى فيه اسم الوالد وبالله تعالى التوفيق * وأما المالكيون فانهم احتجوا بما روينا من طريق ابن الجهم نا ابراهيم الحربى نا محمد بن عبد الملك هو ابن أبى الشوارب نا عبد الرزاق نا معمر عن أيوب عن أبى قلابة قال: كتب عمر بن الخطاب يعتصر الرجل من ولده ما أعطاه ما لم يمت أو يستهلك أو يقع فيه دين * ومن طريق ابن الجهم نا اسماعيل ابن اسحاق القاضى نا أبو ثابت المدينى نى ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد ابن أبى حبيب أن موسى بن سعد حدثه ان سعدا مولى الزبير نحل ابنته جارية فلما تزوجت أراد ارتجاعها فقضى عمر بن الخطاب أن الوالد يعتصر ما دام يرى ماله ما لم يمت صاحبها فتقع في ميراث أو تكون امرأة تنكح ثم تلاه عثمان على ذلك [٣] * ورويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن رجلا وهب لابنه ناقة فرجع فيها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فردها عليه بعينها وجعل نماها لابنه قالوا: فهذا عمل عمر. وعثمان بحضرة الصحابة
[١] في النسخة رقم ١٤ بأنه
[٢] في النسخة رقم ١٦ لماذا
[٣] في النسخة رقم ١٤ بمثل ذلك [ * ]