المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٨٩
وذكروا الخبر الذى رويناه أيضا من طريق أحمد بن شعيب أنا عمرو بن هشام [١] الحرانى نا محمد بن سلمة عن أبى عبد الرحيم عن زيد بن أبى أنيسة عن أبى اسحاق عن عمرو ابن ميمون الاودى عن ابن مسعود فذكر (أنه قتل أبا جهل يوم بدر قال: ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: الله الذى لا اله إلا هو قلت: الله الذى لا إله إلا هو قال: الله الذى لا إله الا هو قلت: الله الذى لا إله إلا قال: انطلق فاستثبت فانطلقت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان جاءكم يسعى مثل الطير يضحك فقد صدق فانطلقت فاستثبت ثم جئت وأنا أسعى مثل الطير أضحك فأخبرته فقال: انطلق فأرني مكانه فانطلقت معه فاريته مكانه فحمد الله وقال. هذا فرعون هذه الامة) * قال على: وهذا خبر لا متعلق لهم به اصلا لوجوه، منها انه [٢] اسناد متكلم فيه والصحيح انه انما قتل أبا جهل ابنا عفراء ثم انها لم تكن خصومة انما كانت مناشدة ثم ان كانت مناشدة النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود توجب أن لا يكون التحليف في الحقوق الا كذلك فان تكراره عليه الصلاة والسلام مناشدته يوجب أن تتكرر اليمين [٣] على الحالف في الحقوق وهذا باطل فبطل ما تعلقتم به * قال أبو محمد: فلم يبق لهم حجة أصلا في ايجابهم هذه الزيادة في التحليف، فان قالوا: هي زيادة خير قلنا: نعم فألزموه الصدقة وأن يصلى أربع ركعات فكل ذلك زيادة خير ولا يحل لاحد أن يلزم آخر فعل شئ معين من الذكر والبر الا بقرآن أو سنة يوجب نصهما ذلك والا فالموجب ما لا نص في ايجابه عاص لله عزوجل متعد لحدوده. قال أبو محمد: ووجب أن ننظر فيما يشهد [٤] بصحة قولنا من النصوص فوجدنا الله عزوجل يقول: (تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله ان ارتبتم) وقال تعالى: (فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما) وقال تعالى: (فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله) وقال تعالى (ويدرأ عنها العذاب ان تشهد أربع شهادات بالله) وقال تعالى: (وأقسموا بالله جهد ايمانهم) وقال تعالى: (قل إى وربى) فلم يأمر الله تعالى قط أحدا بان يزيد في الحلف على بالله شيئا فلا يحل لاحد ان يزيد على ذلك شيئا موجبا لتلك الزيادة * حدثنا يونس بن عبد الله نا أبو بكر بن أحمد بن خالد نا أبى نا على بن عبد العزيز نا أبو عبيد نا اسماعيل بن جعفر هو المقرى - نا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان حالفا فلا يحلف الا بالله)، وهذا نص جلى على ابطال زيادتهم وايجابهم من ذلك خلاف ما أمر الله تعالى به في القرآن والسنة، وصح انه عليه الصلاة
[١] في النسخة رقم ١٦ انا عمرو بن عبد الرحيم بن هشام وهو غلط
[٢] في النسخة رقم ١٦ احدها انه
[٣] في النسخة رقم ١٦ مناشدة يكون اليمين
[٤] في النسخة رقم ١٤ ان ننظر ما يشهد