المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٣٣
قال على: كل من روى عنه أن لا تقبل شهادته وان تاب فقد روى عنه قبولها الا الحسن. والنخعي فقط، وأما الرواية عن ابن عباس فضعيفة والاظهر عنه خلاف ذلك، وأما الرواية عن أبى بكرة ان المسلمين فسقوني فمعاذ الله أن يصح ما سمعنا [١] ان مسلما فسق أبا بكرة ولا امتنع من قبول شهادته على النبي صلى الله عليه وسلم في أحكام الدين وبالله تعالى التوفيق * ١٨١٤ مسألة وشهادة الاعمى مقبولة كالصحيح، وقد اختلف الناس في هذا فقالت طائفة كما قلنا، روى ذلك عن ابن عباس: وصح ذلك عن الزهري. وعطاء والقاسم بن محمد. والشعبى. وشريح. وابن سيرين. والحكم بن عتيبة. وربيعة. ويحيى ابن سعيد الانصاري: وابن جريج. وأحد قولى الحسن. وأحد قولى اياس بن معاوية وأحد قولى ابن أبى ليلى، وهو قول مالك، والليث. وأحمد وأسحاق. وابى سليمان. وأصحابنا، وقالت طائفة: تجوز شهادته فيما عرف قبل العمى ولا تجوز فيما عرف بعد العمى، وهو قول الحسن البصري. وأحد قولى ابن أبى ليلى، وهو قول ابى يوسف. والشافعي وأصحابه، وقالت طائفة: تجوز شهادته في الشئ اليسير * روينا ذلك من طريق ابراهيم النخعي قال: كانوا يجيزون شهادة الاعمى في الشئ الخفيف (٢) وقالت طائفة: لا تقبل في شئ اصلا الا في الانساب وهو قول زفر رويناه من طريق عبد الرزاق عن وكيع عن أبى حنيفة ولا يعرف أصحابه هذه الرواية، وقالت طائفة: لا تقبل جملة روينا ذلك عن على بن أبى طالب: وعن اياس بن معاوية وعن الحسن. والنخعي أنهما كرها شهادة الاعمى، وقال أبو حنيفة: لا تقبل في شئ اصلا لا فيما عرف قبل العمى ولا فيما عرف بعده * قال أبو محمد: أما من أجازه في الشئ اليسير دون الكثير فقول في غاية الفساد لانه لا برهان على صحته وما حرم الله تعالى من الكثير الا ما حرم من القليل وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (من اقتطع بيمينه مال مسلم ولو قضيبا من أراك أوجب الله له النار) وأيضا لانه ليس في العالم كثير الا بالاضافة إلى ما هو أقل منه وهو قليل بالاضافة إلى ما هو أكثر منه فهو قول لا يعقل فسقط، وأما من قبله في الانساب فقط فقسمة فاسدة فانه لا يعرف الانساب الا من حيث يعرف المخبرين بغير ذلك والمشهدين له منهم فقط فبطل هذا القول ايضا، وأما من لم يقبله لا فيما عرف قبل العمى ولا بعده فقول فاسد لا برهان على صحته أصلا، ولا فرق بين ما عرفه في حال صحته وبين ما عرفه الصحيح وتمادت صحته وبصره، فان قيل: هو قول روى عن على بن أبى طالب قلنا: هذا كذب ما جاء قط عن على انه قال: لا يقبل
[١] في النسخة رقم ١٤ ما علمنا (٣) في النسخة رقم ١٤ اللطيف