المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٩٩
من نار فاقبلها) وفى بعضها (جمرة بين كتفيك تقلد بها أو تعلقها) * قال أبو محمد: وهذه آثار واهية لا تصح، أما حديث (لا تأكلوا به) فرواية أبى راشد [١] الحبرانى وهو مجهول، ثم لو صح لم تكن لهم به حجة لان الاكل أكلان اكل بحق وأكل بباطل فالاكل بحق حسن وقد مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه إلى المدينة كمصعب بن عمير وغيره يعلمون الانصار القرآن والدين وينفق الانصار عليهم قال الله تعالى: (هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا) فأنكر الله عزوجل على من نهاهم عن النفقة على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد النكير * وأما حديث أبى بن كعب فان أحد طرقه في روايته الاسود بن ثعلبة وهو مجهول لا يدرى من هو، والاخرى من طريق أبى زيد عبد الله بن العلاء وهو مجهول لا يدرى من هو، والثالثة من طريق بقية وهو ضعيف فسقطت كلها، والصحيح من ذلك ضد هذا وهو ما رويناه من طريق البخاري نا سيدان [٢] بن مضارب الباهلى نا أبو معشر البراء هو يوسف بن يزيد حدثنى عبيد الله بن الاخنس أبو مالك عن ابن أبى مليكة عن ابن عباس (أن رجلا قال: يا رسول الله آخذ على كتاب الله أجرا؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله عزوجل) * ومن طريق أبى داود نا عبد الله بن معاذ نا أبى نا شعبة عن عبد الله بن أبى السفر عن الشعبى عن خارجة بن الصلت عن عمه (انه رقى مجنونا بأم القرآن فاعطاه اهله شيئا فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل فلعمري من أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق) فصح ان الاكل بالقرآن في الحق وفى تعليمه حق. وان الحرام انما هو أن يأكل به رياء أو لغير الله تعالى، وموهوا بالخبر الساقط الذى رويناه من طريق سعيد بن منصور نا أبو معاوية نا أبوعرفجة الفاشى عن أبى النعمان الازدي قال: (زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن ثم قال: لا يكون لاحد بعدك مهرا) فهذا خبر موضوع فيه ثلاث عيوب، أولها انه مرسل ولا حجة في مرسل إذ رواه شعبة عن أيوب، والثانى ان أبا عرفجة الفاشى مجهول لا يدرى أحد من هو، والثالث ان أبا النعمان الازدي مجهول أيضا لا يعرفه أحد، وموه بعضهم بالخبر الذى فيه ان أبا طلحة تزوج أم سليم رضى الله عنهما على ان يسلم فلم يكن لها مهر غيره، وهذا لا حجة لهم فيه لوجهين، أحدهما ان ذلك كان قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدة لان أبا طلحة قديم الاسلام من أول الانصار اسلاما ولم
[١] في النسخة رقم ١٤ فرواه أبو راشد
[٢] هو بكسر السين المهملة