المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٣
الناس فيه فقالت طائفة: المكاتب عبد ما بقى عليه ولو درهم من كتابته أو أقل وبيعه جائز ما دام عبدا وتنتقض الكتابة بذلك، والمكاتب عندهم معتق بصفة، وهذا قول [١] أبى سليمان وأصحابنا، وقالت طائفة: المكاتب عبد ما بقى عليه من كتابته درهم أو أقل الا أنه لا يحل بيعه الا أن يعجز وهو قال أبى حنيفة. ومالك. والشافعي، وهذا قول ظاهر التناقض لانه ان كان عبدا فبيعه جائز ما لم يأت نص بالمنع من بيعه ولا نص في ذلك، وذهب قوم إلى انه ان أدى ربع كتابته فهو حر وهو غريم يتبع بما [٢] بقى عليه منها * روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا المغيرة قال: سمعت ابراهيم. والشعبى يقولان: كان ابن مسعود يقول في المكاتب إذا أدى ربع قيمته [٣] فهو غريم لا يسترق وكان زيد بن ثابت يقول: هو عبد ما بقى عليه درهم، وقال على بن أبى طالب: المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ويرق منه بقدر ما بقى ويرث بقدر ذلك، ويحجب بقدر ذلك * ومن طريق سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن عمه القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن جابر بن سمرة قال: قال عمر بن الخطاب: تكاتبون مكاتبين فأيهم ما أدى الشطر فلا رق عليه، وروى عن ابن مسعود أيضا إذا أدى الثلث فهو غريم * ومن طريق وكيع نا سفيان الثوري عن منصور ابن المعتمر عن ابراهيم كان يقال: إذا أدى المكاتب الربع فهو غريم * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء إذا بقى على المكاتب ربع كتابته وأدى سائرها فهو غريم ولا يعود عبدا * ومن طريق عبد الرزاق عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبى كثير قال: قال ابن عباس: إذا بقى على المكاتب خمس أواق: أو خمس زود. أو خمسة أوسق فهو غريم، وروى عنه أيضا إذا أخذ الصك فهو غريم وبكل هذه الاقوال قالت من العلماء * قال على: الحجة عند التنازع هو ما أمر الله تعالى بالرجوع إليه ان كنا مؤمنين من كتابه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم * روينا من طريق البخاري نا قتيبة نا الليث هو ابن سعد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين (أخبرته أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت منها شيئا فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك فان أحبوا أن أقضى عنك كتابتك ويكون ولاؤك لى فعلت فذكرت ذلك بريرة لاهلها فابوا وقالوا: أن شاءت ان تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا ولاؤك فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابتاعى واعتقى فانما الولاء لمن أعتق) [٤] * ومن طريق البخاري
[١] في النسخة رقم ١٤ وهو قول
[٢] في النسخة رقم ١٦ وهو غريم لم يبع بما
[٣] في النسخة رقم ١٤ إذا أدى قيمته
[٤] الحديث في صحيح البخاري ج ٣ ص ٣٠٢ باطول من هذا [ * ]