المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨١
قال أبو محمد: الاعتاد جمع عتد وهو الفرس قال القائل: راحوا بصائرهم على اكتافهم * وبصيرتي تعدو بها عتدوأى والاعبد جمع عبد، وكلا اللفظين صحيح فلا يجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر * ومن طريق مسلم نا قتيبة بن سيعد نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب قال: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفق على أهله قوت سنة وما بقى يجعله في الكراع والسلاح في سبيل الله عزوجل) الكراع الخيل فقط، والسلاح في لغة العرب السيوف. والرماح، والقسى والنبل. والدروع. والجواشن. وما يدافع به كالطبرزين. والدبوس. والخنجر. والسيف بحد واحد. والدرق. والتراس، ولا يقع اسم السلاح على سرج ولا لجام ولا مهماز، وكان عليه السلام يكتب إلى الولاة والاشراف إذا أسلموا بكتب فيها السنن والقرآن بلا شك فتلك الصحف لا يجوز تملكها لاحد لكنها للمسلمين كافة يتدارسونها موقوفة لذلك، فهذا هو الذي يجوز فيه الحبس فقط وأما ما لم يأت فيه نص فلا يجوز تحبيسه لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق * ومن عجائب الدنيا قول من لا يتقى الله تعالى: ان صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم انما جازت لانه كان لا يورث وان صدقات الصحابة رضي الله عنهم انما جازت لان الورثة لم يردوها، وان يونس بن عبد الاعلى روى عن ابن وهب عن مالك عن زياد بن سعد عن الزهري أن عمر بن الخطاب قال: لولا انى ذكرت صدقتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لرددتها * قال أبو محمد: أما قولهم أن صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم انما جازت لانه لا يورث فقد كذبوا بل لانه عليه الصلاة والسلام جعلها صدقة فلذلك صارت صدقة هكذا روينا من طريق قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا يوسف بن عدى نا أبو الأحوص - هو سلام بن سليم - عن أبى اسحاق السبيعى عن عمرو بن الحارث - هو اخو جويرية أم المؤمنين - قال: (ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة الا بغلته البيضاء وارضا جعلها صدقة)، وانما قوله: انه عليه الصلاة والسلام لم يورث فنعم وهذا لا يوجب الصدقة بأرضه بل تباع فيتصدق بالثمن فظهر فساد قولهم [١]، وأما قولهم: انما جازت صدقات الصحابة رضى الله عنهم لان الورثة أجازوها فقد كذبوا ولقد ترك عمر ابنيه زيدا وأخته صغيرين جدا، وكذلك عثمان. وعلى وغيرهم فلو كان الحبس غير جائز لما حل ترك انصباء الصغار تمضى حبسا، وأما الخبر الذى ذكروه عن مالك فمنكر وبلية من البلايا وكذب بلا شك، ولا ندرى [٢] من رواه عن يونس ولا هو معروف من حديث مالك وهبك
[١] في النسخة رقم ١٤ (بطلان قولهم)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (وما ندرى) [ * ]