المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥١٨
وهو قول القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله. وجابر بن زيد، وروى عن شريح، وقال آخرون بابطال ذلك كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا ابن وهب أخبرني عمرو ابن الحارث عن كثير بن فرقد عن سعيد بن عبيد بن السباق أن رجلا تزوج على عهد عمر ابن الخطاب فشرط لها ان لا يخرجها فوضع عمر عنه الشرط وقال: المرأه مع زوجها * وبه إلى سفيان عن ابن أبى ليلى عن المنهال بن عمرو عن عباد عن على بن أبى طالب في الرجل يتزوج المرأة يشترط لها دارها فقال: شرط الله قبل شرطها * ومن طريق سعيد بن منصور. نا هشيم انا مغيرة. ويونس قال مغيرة: عن ابراهيم وقال يونس: عن الحسن قالا جميعا: يجوز النكاح ويبطل الشرط، وقال أبو حنيفة. ومالك: يبطل الشرط الا أن يكون معلقا بطلاق أو بعتاق أو بأن يكون أمرها بيدها أو بتخييرها * قال على: هذا قول لم يأت عن أحد من الصحابة فهو خلاف لكل ما روى عنهم في ذلك * قال أبو محمد: احتج من قال بالزام هذه الشروط بما روينا من طريق أحمد بن شعيب انا عيسى بن حماد زغبة أخبرنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن عقبة ابن عامر الجنهى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ان أحق الشروط ان توفوا به ما استحللتم به الفروج) * قال أبو محمد: هذا خبر صحيح ولا متعلق لهم به لانهم لا يختلفون معنا ولا مسلم على ظهر الارض في انه ان شرط لها ان تشرب الخمر أو ان تأكل لحم الخنزير أو ان تدع الصلاة أو أن تدع صوم رمضان أو أن يغنى لها أو ان يزفن لها ونحو ذلك ان كل ذلك كله باطل لا يلزمه، فقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد قط في هذا الخبر شرطا فيه تحريم حلال أو تحليل حرام أو اسقاط فرض أو ايجاب غير فرض لان كل ذلك خلاف لاوامر الله تعالى ولاوامره عليه الصلاة والسلام: واشتراط المرأة ان لا يتزوج أو ان لا يسترى أو ان لا يغيب عنها أو ان لا يرحلها عن دارها كل ذلك تحريم حلال وهو وتحليل الخنزير والميتة سواء في ان كل ذلك خلاف لحكم الله عزوجل فصح انه عليه الصلاة والسلام انما أراد شرط الصداق الجائز الذى أمرنا الله تعالى به وهو الذى استحل به الفرج لا ما سواه، وأما تعليق ذلك كله بطلاق أو بعتاق أو تخييرها أو تمليكها أمرها فكل ذلك باطل لما ذكرنا في كتاب الايمان من كتابنا هذا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفا فلا يحلف الا بالله) فصح ان من حلف بغير الله تعالى فليس حالفا ولا هي يمينا وهو باطل ليس فيه الا استغفار الله تعالى والتوبة فقط ولما نذكره بعد هذا ان شاء الله عزوجل من