المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥١
والثالث أن ابن عمر قد صح عنه ما أوردناه في الباب الذى قبل هذا من قوله: وددت انى رأيت الايدى تقطع في بيع المصاحف فهلا قلتم مثل هذا لا يقال بالرأى كما قلتم ههنا، والرابع أن من الضلال العظيم أن يظن أن عندها رضى الله عنها في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثرا ثم تكتمه فلا ترويه لاحد من خلق الله تعالى حاشا لها من ذلك من أن تكتم ما عندها من البينات والهدى فما حصلوا الا على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في تقويله ما لم يقله فط إذ لو قاله لكان محفوظا بحفظ الله تعالى حتى يبلغ إلى أمته والكذب على أم المؤمنين، والخامس انها أنكرت البيع إلى العطاء بقولها بئس ما شريت والمالكيون يبيحونه بمثل هذا، وهذا عجب جدا نصف كلامها حجة ونصفه ليس بحجة، والسادس اننا روينا من طريق سعيد ابن منصور عن خديج بن معاوية عن أبى اسحاق السبيعى عن أم محبة ختنة أبى السفر انها نذرت مشيا إلى مكة فعجزت فقال لها ابن عباس: هل لك ابنة تمش عنك؟ قالت: نعم ولكنها أعظم في نفسها من ذلك * فان كانت هذه الطريق لا حجة فيها فهى تلك نفسها أو مثلها بل قد جاء في حديث زيد بن أرقم عن أم محبة أيضا، ان كان ذلك الخبر حجة فهذا حجة والا فقد حصل التناقض فظهر فساد هذا الاحتجاج جملة ولله تعالى الحمد * وأما خبر ابن عباس فهو رأى منه وقد خالفه ابن عمر كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان عن ليث عن مجاهد قال: ذكر لابن عمر رجل باع سرجا بنقد ثم أراد أن يبتاعه بدون ما باعه قبل أن ينتقد فقال أبن عمر: لعله لو باعه من غيره باعه بدون ذلك ولم ير به بأسا، وكم قصة لابن عباس خالفوه فيها كما ذكر نا قبل هذا آنفا فسقط تعلقهم بابن عباس * وروينا من طريق عبد الرزاق نا معمر عن أيوب السختيانى عن محمد بن سيرين قال: لا بأس بان يشترى الشئ إلى أجل ثم يبيعه من الذى اشتراه منه باقل من الثمن إذا قاصصه * قال أبو محمد: وأما قولهم: انها دراهم بأكثر منها فعجب لا نظير له جدا وقد قلت لبعضهم: ما تقولون فيمن باع سلعة إلى أجل بدينار [١] ثم اشتراها بنقد بدينارين؟ فقال: حلال فقلت له: ومن أين وجب أن يكون إذ باعه بدينارين واشتراه بدينار ربا ودينارا بدينارين ولم يجب إذا باعه بدينار إلى أجل واشتراه بدينارين أن يكون ربا ودينارا بدينارين وهل في الهوس أعظم من أن يببع زيد من عمرو دينارا بدينارين فيكون ربا ويبيع منه دينارين بدينار فلا يكون ربا ليت شعرى في أي دين وجدتم هذا؟ أم في أي عقل؟ فما أتى بقرق ولا يأتون به أبدا * وأما قولهم: انهما أرادا الربا كما ذكرنا فتحيلا بهذا
[١] في النسخة رقم ١٦ بدنانير ويشهد لما هنا اتفاق النسختين بعد على ما هنا والله اعلم [ * ]