المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٠
قتادة ضعيف فلم يبق الا حديث اشعث [١] وقرة عن ابن سيرين عن ابى هريرة وهما صحيحان لا علة فيهما أحدهما صاع تمر لا سمراء. والآخر صاع طعام لا سمراء، والطعام قد بينا قبل أنه البر نفسه فقط إذا أطلق هكذا فقال قوم: ان ابن سيرين هو الذى اضطرب عليه فالواجب ترك ما اضطرب عليه فيه والرجوع إلى رواية من رواه عن أبى هريرة سواه فلم يضطرب عليه فيه وهم جماعة * قال أبو محمد: ولسنا نقول بهذا لانه لم يوجب هذا الحكم قرآن. ولا سنة. ولا معقول لكنا نقول وبالله تعالى التوفيق: ان كلا اللفظين صحيح من طريق الاسناد ولا سبيل إلى القطع بالوهم والخطأ على رواية ثقة الا بيقين لا يحتمل غيره ولا تخلو السمراء من أن تكون لفظة واقعة على بعض أصناف البر أو تكون اسما واقعا على جميع البر فان كانت واقعة على جميع البر فحديث هؤلاء وهم بلا شك وخطأ بلا محالة لانه لا يجوز أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: صاعا من بر لا من بر وان كانت لفظة السمراء واقعة على بعض أصناف البر فالواجب أن لا يجزى في المصراة من جميع أنواع الحيوان [٢] كلها الا صاع تمر فقط الا الشاه وحدها فانه يرد معها صاعا من تمر كما ذكرنا أو صاعا من أي أصناف البر أعطى حاشا السمراء لا يجزى [٣] غير التمر وغير البر في الشاة ان كان كما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق، فان لم يوجد التمر فقيمته لو وجد في ذلك المكان أو تكليف المجئ بالتمر ولابد، فان قيل: فمن أين قلتم برد اللبن أو تضمينه وليس هو في الخبر قلنا: ولا في الخبر ان لا يرده الا أن اللبن مشترى مع الشاة صفقة واحدة والواجب امساك الصفقة أو ردها كما قدمنا بالنصوص التى ذكرنا لا يترك بعضها البعض، فان قيل قد جاء في الخبر ففى حلبتها صاع من تمر قلنا: نعم والحلبة هي الفعل وقد تكون أيضا اللبن المحتلب الا أنه انما سمى بذلك مجازا ولا يجوز نقل اللفظة عن موضوعها إلى المجاز الا بنص والاموال محرمة الا بنص وبالله تعالى التوفيق * ١٥٧٢ مسألة فان فات المعيب بموت. أو بيع. أو عتق. أو ايلاد. أو تلف فللمشترى أو البائع الرجوع بقيمة العيب لانه إذا لم يرهن وأخذ العيب بما عليه من الغبن فماله حرام على آخذه بغير رضاه ولا سبيل إلى رد الصفقة فالواجب الرجوع بما لم يرض ببدله من ماله، وكذلك من غبن في بيعه فانه يرجع بقيمة الغبن ولابد، وكذلك من اشترى زريعة فزرعها فلم تنبت فانه يرجع بما بين قيمتها كما هي رديئة وبين قيمتها نابتة لانها قد تلفت عينها فانما له الرجوع بقيمة الغبن فان كان اشتراها على أنها نابتة فالصفقة
[١] في النسخة رقم ١٦ الاشعث
[٢] في النسخة رقم ١٦ الحبوب وهو تصحيف بديع الا انه غلط
[٣] في النسخة رقم ١٦ ولا يجزى [ * ]