المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٦
رجع بقيمة العيب وهو قولنا، وقال عثمان: فلو باعه بما كان اشتراه لم يرجع بشئ: قال أبو محمد: انما نراعى الغبن حين عقد البيع لا بعده ولا قبله فلو أبق العبد ثم اطلع على عيب قال مالك: له الرد ويأخذ جميع الثمن قال على: وبهذا نأخذ لانه في ملكه بعد وتمليكه غيره جائز وليس عليه تسليمه انما عليه اطلاق يد من ملكه اياه عليه فقط، وقال سفيان الثوري: لا شئ له حتى يحضر الآبق فيرده أو يموت فيرجع بقيمة العيب قال على: قول أبى حنيفة. ومالك لا برهان عليهما ولا نعلم لهما قائلا قبلهما نعنى تقسيمهما المذكور، وأما السلعة التى تتبعض فيوجد ببعضها عيب فقول شريح والشعبى. والشافعي وأبى ثور كقولنا إما أن يرد الجميع وإما أن يمسك الجميع وقال مالك: ان كان المعيب هو وجه الصفقة أو الذى فيه الربح رد الجميع أو أمسك الجميع، وان كان المعيب ليس هو كذلك كان له رده بحصته من الثمن فقط وهذا قول لا نعلمه عن أحد قبله ولا برهان على صحته، وقال أبو حنيفة: ان كانت السلعة خفين. أو مصراعين فوجد بأحدهما عيبا لم يكن له الا ردهما معا أو امساكهما معا فان كانا عبدين أو ثوبين كان له رد المعيب بحصته من الثمن وامساك الآخر * قال أبو محمد: وهذا باطل لانهم مجمعون معنا على جواز بيع أحد الخفين واحد المصراعين دون الآخر كجواز بيع أحد الثوبين وأحد العبدين ولا فرق، فالتفريق بين ذلك في الرد باطل، وهو أيضا قول لا نعلمه عن أحد قبله، ومما يبطل رد بعض السلعة ان باقيها الذى يحتبس به يرجع إلى القيمة لانه انما يمسكه بحصته من الثمن فصار بيعا بقيمة والبيع بالقيمة لا يجوز، وأما من وطئ أو استغل أو استعمل ثم وجد العيب فاننا روينا من طريق ابن أبى شيبة عن شريك عن جابر عن الشعبى ان عمر بن الخطاب قال فيمن اشترى جارية فوطئها ثم وجد بها عيبا: ان كانت ثيبا ردها ونصف عشر قيمتها وان كانت بكرا ردها ورد معها عشر قيمتها * ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا مطرف هو ابن طريف. والمغيرة هو ابن مقسم قال مطرف: عن الشعبى عن شريح وقال المغيرة: عن ابراهيم ثم اتفق شريح. وابراهيم قالا جميعا: إذا وطئها ثم رأى بها عيبا ردها بالعيب ورد معها عقرها ان كانت بكرا فالعشر وان كانت ثيبا فنصف العشر، وصح أيضا عن قتادة من طريق عبد الرزاق عن معمر عنه، وقد روينا أيضا من طريق وكيع عن شريك عن أبى هند المرهبى عن الضحاك عن عمر بن الخطاب قال: إذا وطئها فهى من ماله ويرد عليه البائع قيمة العيب * ومن طريق سعيد بن منصور نا اسماعيل بن ابراهيم هو ابن علية أنا أيوب السختيانى عن محمد بن سيرين أن رجلا اشترى جارية فوطئها ثم وجد بها عيبا فخاصم إلى شريح فقال شريح: أيسرك أن أقول لك: انك زنيت؟ قال ابن سيرين: ثم أخبرت